قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦انوار الحمر
ـدر
أبصروا المنكر حين ظهر من أهله، ففارقوهم عليه وحارَبُوهم لَدَيْهِ، وعَرَفُوا المعروف
حين استَتَرَ عن غيرهم، فتبيَّنوا فيه ودَعَوْا مَنْ تركه إليه.
ولَمْ يُفارِقِ المسلمون أحدا إلا على مكفرة، ولَم يَعِيبُوهُ إِلا بِمَعْصِيَةٍ، لأنَّهُم لَا يَنْقِمُونَ على أحد شيئًا من أفعاله، إلا أنْ يَعْرِفُوا في ذلك صحة ضلاله، ثُمَّ يَأْمُرُونَه عند ذلك بأعْدَلَ مِمَّا أتى به، وكذلك في الحقِّ الواجب أن لا يَقْضُوا على أحد شيئًا عَرَفُوهِ إِلَّا بِمَا هو من الطاعة أعدلُ منه، وإنَّما نَقَمَ المسلمون على الناس ما خالفوا فيه كتابَ رَبِّهِمْ وسُنَّة نبيهم، في اتباع الشَّهَوَات وتزيينِ الضَّلالات.
ثُمَّ إِنَّا نُذَكَّرُكم - مع ما قد ذكرنا - أنَّا مِنَ النَّاسِ والناسُ مِنَّا إِلا مُشْركًا جاحدا، أو جَبَّارًا الله مُعاندًا، أو شاكًا فيه قد عَرَفَ كُفْرَهُ بعصيانه، أو مُعينا له في ظلمه وعدوانه، مخالفًا لدين الله الذي نَحْنُ عليه وشاكًا فيه، أو مصرا على معاصيه.
طاعة الجبابرة والظلمة]
قاتل الله قومًا دَانُوا بِطَاعَة الجبابرة من أجل أنسابهم وسُلطانهِمْ، وَلَمْ يَنظُرُوا مع ذلك إلى فَسَاد أديانِهِمْ فِي تَعَمُّدِهِمْ
للجَوْر ورُكوبِهِم للمَذْكُور، وتعطيلهم للحدود عمَّن يُحِبُّون، وتَعَدِّيهم فيها على مَنْ يُبْغِضُون، وأخْذِهِمُ الأموال من غير أهلها، وَوَضْعِهِمْ لَهَا في غير أهلها، وسَفْكهمُ الدّماء الحرام، وإقامتهم على الفَوَاحِش العظام، واستعمالهم لمَنْ يَعْرِفُونَهم بالفساد وظُلم العباد. الله
مقالة في حالة
وهُمْ على ذلك يَنْسبُونَهُمْ (3) أَمَرَاءَ المؤمنين، ويَجْعَلُونَهُمْ خُلفاء على المسلمين، لا يَمْنَعُونَهم عن ظُلْمِهِمْ، ولا يَمْتَنعُونَ من طاعتهم، ويَشدُّونَ أَعضَادَهُم في باطلهم،
ويتولَّوْنَهُمْ ويتولَّوْنَ لَهُم، ويمتثلون في معصية الله أَمْرَهُم.
7 - في غير (أ): يسمونهم.
288