قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

انوار الاحمر

حتى إذا خَرَجَ عليهم ظالم مثلهم فاغْتَصَبَ منهم مُلْكَهُم رَجَعُوا إليه وعَوَّلُوا فِي أمورهم عليه، واتَّخَذُوه إمامًا فيهم، وجعلوه أميرًا عَلَيْهم!! عَبِيدًا لَمَنْ غلبهم، أتباعًا مَنْ قَهَرَهُمْ لا يَمِيزُونَ صلاحًا من فساد، ولا يعرفون ضلالاً من رشاد، نَبَتَ على ذلك صغيرهم، ومات عليه كبيرهم، وأعْرَبَ فيه أعجَمُهم.

هيلد الممته ملانا

يُوَطِّئُونَ أنفسهم على طاعَةِ مَنْ مَلَكَهُم، يَقْتَدُونَ في ذلك بِقُرَّائهم، ويَقْتَفُونَ فيه آثارَ عُلمائهم؛ عُلَمَاءِ السُّوء أعداء القُرآن، الجَهَلَة بِحَقِّ التَّنْزِيل، العُمَاةِ عَن عَدْلِ التأويل، يَلْبِسُون على غُواة الناس وطغامهم، وضُعفائهم وعوامهم، مِمَّن لا بَصَرَ لَهُمْ فِي حَسَن ولا قبيح، ولا تمييز معهم بين فاسد وصحيح، فيُضلّونَهُم بِمَا يَحْتَجُون به لَهُم من الروايات الكاذبات ومتشابه الآيات لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ «النساء / 59

"

[مناقشة حُجَج القائلين بوُجُوب طاعة الجَبَابرة]

قُلْنَا لَهُم: إنْ كانَ ذلك في قولكم عُمومًا - وليس هو بعموم - فقد خَصَّ الله أهل الظلم من جملة مَنْ أمر بطاعته من ولاة الأمر، بقوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) «هود / 113» فهذا من قول الله خُصوص، والأوّلُ من قوله عُموم، والخصوص يعترض على العموم، ولا يُعْتَرَضُ بالعموم على الخصوص، في قول أئمة الدين وأصحاب الحق المبين، فهذا.

[شواهد من القرآن على مجيء اللفظ عاماً ويُراد به الخصوص]

ثُمَّ إِنَّ اللفظ قد يكون خاصا ويرد في الظاهر عاماً؛ كقول الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ الله عَن الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الفتح / 18» فظاهر هذا الكلام يَقَعُ على جملتهم، وهو خاص للبعض من جُمْلَتِهِمْ؛ وهم الذين عَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا هو

7 - في بعض النسخ: شب.

289