قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨افسات |
من
رضًا له، فأنزل السكينة عليهم وأثابَهُمْ فتحا قريبا، وليسَ هُمُ الذين عَلِمَ الله ما في قلوبِهِمْ مِمَّا هو سُخط له، ورَضِي عنهم به، لأن الله لا يَرْضَى بِمَعْصِيَةٍ عاد فإذا كان أهلُ الشَّجَرَةِ منهم مَنْ قَدْ خَطَاً صاحبَهُ وضَلَّلَهُ وسَفَكَ مع ذلك دَمَه، قاصدًا لذلك متعمدا عليه مختارًا لقصده فيه؛ فلا يَجُوزُ أن يكون القاتل على حق والذي قَتَلَهُ على حق، والمضلل لغيره على حَقِّ والغَيْرُ الذي ضَلَّلهُ على حق، ذلك ما لا يَجُوزُ أبدًا ولا يَكُونُ و القولُ به رَشَدًا، لأن هؤلاء أضداد، والأضداد متنافية ولا يَجْمَعُها حال واحدة، وقد قال الله: افَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ): القلم / 35 - 36 ميلي ملعب المنال لدونتال
ولون
فإن قَال: إنَّ هؤلاء جميعًا مُسلمون قلنا له: إن أردت به الاسمَ دُونَ غيره فهو كذلك، وليس كُلُّ مَنْ سُمّي مُسلما كان عند الله مؤمنًا، ألا ترى إلى قول الله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَمَا يَدْخُلِ الْإِيْمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) «الحجرات/ 14 ا لنا كذلك
فأمَّا إِنْ أَرَدْتَ به إسلامًا يَكُونُ عند الله إيمانًا فقد مَضَى الجواب في ذلك ما فيه كفايةٌ، مَنْ كان لَهُ عقل وهداية، وقد قال الله تعالى: {وَلَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمَسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ). غافر / 58».
ومِمَّا يَدُلُّ أيضا أن الكلام قد يكون معناه خاصا ويَرِدُ ظَاهِرُه عاما: قول الله تعالى في ريح عادٍ: تَدَمْرُ كُلِّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا). الأحقاف / 25، ومَعْلُومٌ أَنَّها لَمْ تُدمر الشمس والقَمَرَ وَالسَّمَاءَ والأرْضَ والجِبَالَ والبَحْرَ، وقد قال تعالى: {تُدَمْرُ كُلَّ شَيْءٍ) وهذه أشياء كُلُّها، فَلَمْ تُدَمِّرها ريحُ عَادٍ، فَإِنَّمَا المَعْنَى أَنَّهَا تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ أَتَتْ عليه ووَقَعَ
تدميرها فيه.
وقوله تعالى في قصَّة بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) النمل / 23»، ولَمْ تُوتَ بلقيس مُلْكَ سُليمان عليه السلام، ولا غَيْرَ ذلك من أشياء كثيرة
290