قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

انوار الاحمر

ومعلوم أنه لا يَعْلَمُ جميع ما في اليوم والأمس، وإِنَّما أَرادَ أَنه يَعْلَمُ ما قد علمه دُونَ ما قَدْ خَفِيّ عليه وجَهِلَه. ومثل هذا كثيرٌ في لغة العرب وأشعارهم، وإِنَّما أُنْزِلَ القُرآنُ

على لغاتهم.

»

الأدلة الناطقة بعدم طاعة الجبابرة]

فَقَوْلُ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منْكُمْ) (النساء / 59، إِنَّمَا هُوَ خَاصٌ لأهْلِ طَاعَتِهِ دُونَ الفُسَّاقِ مِنْ أَهْل مَعْصِيَتِهِ، لأَنَّ الله تعالى لا يأمُرُ بأمر ثُمَّ يُعَذِّبُ على فعله، وقد قال جَلَّ مِنْ قائل: {وَلَا تَرْكَنُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) «هود / 113، وَلَوْ أمَرَ بِطَاعَتِهِم لَمْ يُعَذِّبْ على الرُّكونِ إليهم.

وقال أيضا

أيضًا لنبيه صلي الله عليه وسلم: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا «الكهف / 28) وقال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أو كَفُورًا) «الإنسان / 24». ونَحْنُ داخِلُونَ مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في كُلِّ ما أمَرَهُ الله به، إلا ما صَحَّ أنه مَخصُوص بفعله، فإذا كان ذلك كذلك فَلَيْسَ لنا ولا لَكُمْ أَنْ نُطِيعَ آثِمًا ولا كَفُورًا، والجَبَّارُ كَفُورٌ وَآثِمٌ، وَكِلا الاسْمَيْنِ لَهُ لَازِمٌ.

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا تُطِيعُوا مَنْ أَمَرَكُمْ بمَعْصِيَة الله خَالِقِكُمْ». وقد قال الله لِخَليله إبراهيمَ صَلَوَاتُ الله عليه: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ إبراهيمُ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) إمامٌ للناس، فـ قَالَ اللَّهِ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة / 124»، فنَفَى أن يَكُونَ الظالم إمامًا، فَأَعْلَمَهُ بذلك إعلامًا.

فَلْيَتَّقِ اللهَ مَنْ يُخالِفُ عَدْلَ الكِتَابِ

ويَقُولُ بغير الحقِّ والصواب، ويُحَرِّفُ الكَلِمَ عن مواضعه اتباعا المتشابهه، إنه كما أَخْبَرَ الله في كتابه إذ يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ اُمُّ الكتاب وَآخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي

292