قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٢٨١أنوار الاحمر
قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الله. ثُمَّ قال: {وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أولُو الألْبَابِ) (آل عمران / 7
اب انکھ اا التالية مظلمة وهب نصيحة وموعظة]
فاطْلُبُوا السَّلامَةَ، لأنفُسِكُم، واحْذَرُوا مِنَ الزَّلَلِ فِي دِينِكُمْ، فَإِنَّ الزَّلَلَ فِي الدِّينِ يُفْضِي إلى العذاب المهين، ولا يَفْتِنَنَّكُمْ مَنْ تَبِعَ هَواه، وباع آخرته بدنياه، فَإِنَّ الدُّنيا غَدَّارَةٌ لذويها، فتَّانة مَنْ يَرْكَنُ إلَيْهَا، غَرَّارَةٌ بِطُلابِهَا، قَتَّالَةٌ لاصحابِهَا، ظَاهِرُها سُرور، وباطنُهَا غُرور، وحَلَالُهَا حِسَابٌ، وحَرَامُها عقاب، وكثيرها قليل، وعَزيزُها ذليل، وجامعها سليب، وساكنها غريب، وأوَّلُها اَمَالٌ وظَنُّون، وآخرُها اَجَالٌ ومَنُون
،،
أجَلٌ أَيُّهَا السَّامِعُ
لقَدْ عَرَفْتَ ذلك منها حَقَّ العِرْفان، وبانَ لكَ عنها كُلَّ البَيَانِ، وكيف لا تعرف ذلك بعد أن نظرتَهُ بعَيْنَيْكَ، وسَمِعْتَهُ بأذنيك، ووَعَيْتَهُ بِجَنانِكَ، وَشَكَوْتَهُ بلسانك، إذ تُمْسِي مَفْجُوعًا بأبيك، وتُصْبِحُ مُعَزَى في أخيك، وتَغْدُو مُفَارقًا لِخَدِّنكَ، وترجع صائحًا على ابنك، وتَظَلُّ مَحْزُونًا على مالك، وتَبِيتُ مَدْفُوعًا إِلى بَلْبَالِكَ، مُشتغلاً بسقمك وأوْجَالك، ثُمَّ تُفِيقُ من سَكَرَةِ ذلك، فتُصْبِحُ في ضلالك غاديًا، وبِمَالِكَ لاهيا، ولما قد أصابَكَ ناسيا.
فقَدْ شَغَلَكَ يومُكَ عن غَدك، ومالكَ عن نفسك، ودنياك عن دينك، فأغْفَلَكَ حرْصُكَ عن شغلك، ودارُكَ عن قبرك، وَكَأنْ لَمْ تَعطِّكَ نوائب الزمان، بِمَنْ رُزِيتَ بِفَقْدِهِ من الإخوان، وكَأَنْ لَمْ تَكُنْ عالما بأنك عن نِعْمَتِكَ منقول، وعلى نَعْشِكَ مَحْمُول، وفي لَحْدِ ضريحك مَدْخُول، وعن عَمَلكَ مسؤول.
فَلَمْ تَزَلْ لاهيًا بِنَهْيِكَ وأمْرِك، غافلاً عن ذنبك ووِزْرِك، ذاهلاً عن مَوْتِكَ ونَشْرِكَ، حتى إذا انْقَضَتْ أيامك، ونَزَلَ بِكَ حِمَامُ،
ورَشَحَ بِالعَرَقِ جَبِينُكَ، وَهَذَى مِنَ الشَّدّة
293