قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨من
ام الاحمر
وبعد استعراضه لامثلة كثيرة مما اشتد فيه
الصراع بينهم؛ يُعلن السيد رشيد رضا موقفه بقوله: السيد رشيـ
الخلاف
بين المسلمين واحتدم فيه
«نَحْنُ واقفُونَ عن هذا كلّه، ولَم نفتح بابا للخوض فيه، لأننا نود رَتَّقَ الفتوق التي أحْدَثَهَا في الإسلام أعداؤه من زنادقة الفرس الباطنية وغيرهم لا توسيعها، فقد أن لنا أن نظهر أمتنا من جراثيم الوباء الذي أفسَدَ به مزاجها من قبلنا ....... ولا نَقُول ولا نكتب ولا نعمل إلا ما نعتقد أنه الحق وفيه الصَّلاح والإصلاح، من غير تحامل على طائفة ولا تحيّز إلى فئة، ولا تَحرُّف لِمَذْهَب».
وإذا كان قد اغْلَقَ باب الخوض في تلك الخلافات فإنه يُعلن فتح باب الاجتهاد في المسائل الفرعية التي يكون الاختلاف فيها رحمةً، فيقول:
ونَحْنُ نصرّح بالاجتهاد والاستقلال المطلق فيما وَقَعَ فيه الخلاف بين المسلمين باختلاف الفهم وتعارض الأدلة، وأنّ ما كان عليه جماعة المسلمين في الصدر الأول من أمر الدين هو الحق، وأن إجماعهم فيه حجّة، وأن شُذوذ بعض الأفراد لا يعتد به، وأن الخطأ في الاجتهاد جائز على كل مجتهد، وواقع في كل مذهب، فلا يُعْذَرُ أحدٌ أخوة الإسلام بنصر مذهب على آخر.
بقطع
وندعو الجميع إلى التحاب والتآخي الديني الذي تجمعهم فيه العقائد القطعية؛ كوحدانية الله تعالى، ورسالة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، وكون جميع ما جاء به من القرآن وما تواتر عنه من الأحكام حقٌّ، كالأركان الخمسة وتحريم الفواحش ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ. وإلى أن يَعْذُرَ بعضُهم بعضًا فيما لا قطع فيه ولا إجماع عليه، ممّا صح منه النقل عند بعضهم دون بعض، وما اختلف فيه الاجتهاد والرأي، فلا يجعلوه سببا للاختلاف والتفرُّق الذي يبغضه الله تعالى، وتوعد عليه بأشد الوعيد. بل يتحتم أن يجعلوه كسائر المسائل العلمية من كونية ولغوية، فذلك أحرى أن تجتمع عليه كلمتهم، وتتحقق به وحدتهم، وذلك خيرٌ لَهُم في دنياهم وآخرتهم، وكذلك كان الصالحون من
سلفهم.
13 المصدر السابق ص 626.
364