قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

انوار الاحمر

ــدر

على هذه الطريقة استقمنا، ولذلك ندعو منذ أسسنا المنار، جَرَيْنا في التفسير

والفتاوى الشرعية على الاستقلال المحض واجتناب التزام شيء من المذاهب الكلامية والفقهية. وفي المقالات والآراء الاجتماعية والسياسية على النصح الخالص لجميع الفرق الإسلامية. وهو ما حمده لنا المنصفون من أئمتها وزعمائها في الأمور الدينية والدنيوية، حتى الذين بينهم أشدّ الخلاف كالشيعة والإباضية، أو أدناه وأهونه كالسلفيين

والخلفيين من السُّنية، ولدينا مكتوبات من كبرائهم في هذا لا يَحْسُن نشرها الآن». ما الآن.

وتحت عنوان «خطة المنار في التأليف بين المذاهب والفرق» يَخلُص مُحمّد رضا إلى القول: «نَحْنُ نسعى للتأليف بين جميع الطوائف الإسلامية، ونتقي في سعينا كل ما يُخْشَى ان يُحبطه من جدل أو مناقشة في مسائل الخلاف المذهبي بينها وبين الأخرى، أو في شؤون حكومتها أو أحزابها السياسية».

15

هذا خلاصة ما كتبه في مقال ضاف رَدّ فيه على بعض منتقدي المنار. وفي معنى

ما تَقَدَّمَ يقول جوابًا لسؤال حول الطريقة المثلى في إرشاد المسلمين وخطة المنار لتحقيق ذلك: وليس من موضوع المنار تفصيل مسائل الخلاف، وإنما هو مَجَلَّة المسلمين عامة يُخاطبهم ويعظهم بالأصل المتفق عليه عند الجميع، وهو كتاب الله تعالى والسنة العملية التي كان عليها السلف الصالح بلا خلاف، ويَدَعُ لَهُم كلَّ ما اختلفوا فيه حتى يفيئوا إلى أصل الوفاق إن شاء الله تعالى. فالدِّين واحد والكتاب واحد، والله يقول فيه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) الأنعام/ 159، ويقول في قوم غير مَرْضِيِّينَ عنده: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) «الشورى / 14).

ولَمْ يَسْلَم المسلمون ممَّا جَرَى لَمَنْ قَبْلَهُم من الأمم باختلاف التأويل والروايات الأحادية، وأهواء الرؤساء والتعصّب للمرشدين. ونرجو أن يعودوا بتربية الزمان القاسية إلى الوفاق بالعود إلى الأصل المجمع عليه، وهو الكتاب والسنة العملية المتفق عليها، ويعذر بعضُهم بعضًا في الروايات القولية، الأحادية، مع البحث والمجادلة بالتي

14 المصدر السابق ص 626 - 627. 15 المصدر السابق ص 628 - 629

365