قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

انوار الاحمر

قد تكلَّفَ في تأويله مَنْ حَمَلُوهُ على الخوارج، على أنه لم يَبْقَ من طوائف الخوارج إلا الإباضية المعتدلون"، وهم من أشد المسلمين استمساكا بالإسلام. وما يُخالفون به أهل السنة فهم فيه كأهل كلّ مذهب عامتهم مقلدون، ومتعلموهم متأوّلون. وإذا كان جمهور أهل السنة لَم يكفّروا غُلاتهم المتقدمين افَنُفَرِّقُ كلمة المسلمين بتكفير متأخريهم المعتدلين؟! …

وقلبها هذا

هذه نظرته العامة إلى الإباضية. وسوف تتضح هذه النظرة فيما يأتي ذكره من نصوص في مجلة المنار تُجسد العلاقة بينه وبين أعلام الإباضية، كما سيتجلّى منها أيضا عُمق فهم السيد رشيد رضا لحقيقة الإباضية، ودقة استنتاجاته ورؤاه حول المذهب واتباعه. لغناء لكل سمك وانا حيثاً له الدم والكا وعلماً

بين محمد رشيد رضا وأعلام الإباضية

حين نتحدث عن الحركة الإصلاحية مُحمّد رشيد رضا فإننا نتحدث عن دعوة نشأت في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، ظهرت بذورها الأولى على يد جَمَال الدِّين الأفغاني (ت 1315 هـ / 1897 م) " وتلميذه مُحَمّد عَبْدُه (ت 1323 هـ / 1905 م) " ثُمّ استَغْلَظَتْ واستوت على سوقها بعد أن تلقَّفَها مُحمّد رشيد رضا، فأرسى جذورها بإنشاء مجلة المنار مُسْتَهَلَّ القرن الرابع عشر، لتكون منطلقًا للحركة الإصلاحية في أقطار

العالم."

الية والمتتبع للتاريخ الإباضي المعاصر يدرك أن أمور الإباضية آنذاك كانت ترجع إلى

19 إصرار صاحب المنار على حَشْر الإباضية في زُمْرَة الخوارج لا مُبَرّر له، مع تصريحه سابقاً أن بعض علمائهم (بل جملتهم) يُبرِّثون الإباضية من ذلك. وقد كَرَّر هذا الكلام في مواضع عدة. انظر مثلا مج 24 / ص 185) (ذكر فيه أن الإباضية من بقايا الخوارج). ومج 26 / ص 789 (وفيه: الإباضية من مُعْتَدلي الخوارج)، ومج 13/ 881 وفيه: (الإباضية من فرق الخوارج).

20 المنار مج 24 ص 393. العدد الصادر بتاريخ 20 رمضان 1341 هـ / 16 مايو 1923 م.

21 محمد بن صفدر الحسيني الأفغاني. انظر ترجمته في الأعلام 6/ 168 - 169، 22 مُحَمَّد عَبْده بن حسن خير الله التركماني. انظر ترجمته في الأعلام 252/ 6

#1

23 حول الحركة الإصلاحية انظر - أحمد الموصللي: موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا ص 164، 306.

367

-347