قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣فوسات
من
انو
وأحسبُ من ملاحظتي أن السيد قاسم بن سعيد الشماخي (ت 1334 هـ / 1916 م) 3 - وهو ليبي الأصل تونسي النشأة مصري المولد والمسكن والوفاة - كان مفتاح السيد محمد رشيد رضا للولوج إلى الإباضية، والتعرُّف إلى فكرهم ومعتقداتهم. أهْلَهُ لذلك استقراره بمصر واتصاله المباشر باعيانها، ثمّ اسبقيته الزمنية نوعا ما بالنظر إلى بقية أعلام الإباضية المصلحين، فإنّ الدلائل التاريخية لم تُثبت لنا – كما تقدّم - ما يُشير إلى تواصل بين محمد رشيد رضا وقطبي الإباضية في عصرهما: امحمد بن يوسف اطفيش ونور الدين السالمي.
أما بقية أعلام الإباضية فقد وَثَقَتْ علاقتهم بالحركة الإصلاحية، بعد أن مهد
لَهَا الشماخي طريقًا تَعْبُر منه، وأرضيّةً تمشي عليها.
بين محمد رشيد رضا وقاسم بن سعيد الشماخي
وبالعالي
العلاقة بين هذين العَلَمَيْنِ لَهَا جُذورٌ مُمْتَدَّة من علاقة السيد الشماخي بالإمام مُحَمَّد عبده شَيْخ محمد رشيد رضا، ولرُبَّما يَصْدُقُ القول إن قاسم بن سعيد الشماخي (ت 1334 هـ / 1916 م) كان وَسَطًا بين جيل مُحَمَّد عبده (ت 1323 هـ / 1905 م) وجيل مُحَمَّد رشيد رضا (ت 1354 هـ / 1935 م). منة
ونرصد ملامح من هذه العلاقة في رسالة «الظُّهور المحتوم في الرّد على العلامة الأزهري طَمُّوم» من تأليف قاسم بن سعيد الشماخي"، وتحديدا في تقديم الرسالة المذكورة بقلم مصطفى بن إسماعيل " صديق السيد الشماخي
32 قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي. انظر ترجمته في الأعلام 176/ 5، وفي معجم أعلام الإباضية قسم المغرب الترج رقم 747، ولكاتب هذه الأوراق ترجمة مطولة له في بحث عنوانه (الشمامخة نبراس المشارقة والمغاربة). 33 رِسَالَةٌ مُخْتَصَرَةٌ تُعَرِّفُ بالمذهب الإباضي، وتُنْكِرُ على مَنْ تَهَجَّمَ عليه دُونَ مَعْرِفَة، وهي رد على العلامة مُحَمَّد طَمُوم أَحَدِ المشايخ بِأَزْهَرَ مِصْرَ فَرَغَ الشَّمَّاخِيُّ من تحرير الرسالة في 22 ذي القعدة 1327 هـ، وصدرت في 80 صفحة من الحجم الصغير. 34. مصطفى بن إسماعيل صبري باشا الطوبجي العُمري الفارضي (ت 1330 هـ تقريبا): أديب مصري، تأثر بالسيد قاسم بن سعيد الشماخي تأثرًا شديدًا، ودَخَلَ المذهب الإباضي بسببه، ودافع عنه دفاعًا شديدًا. له من التأليف كتاب الهدية الإسلامية الأولى (مط) واشترك مع الشماخي في تحرير مجلة نبراس المشارقة والمغاربة، وفي نشر عدد من الآثار الإباضية. انظر ترجمته في بحث (الشمامخة نبراس المشارقة والمغاربة) لكاتب هذه الأوراق.
369