قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥انظار الرحمر
ولكنَّه - والحَقُّ يُقَالُ - تفسيرٌ مُمْتِعٌ بِطَلاوَتِه، مُبْدِعٌ فِي أَسْلُوبِه، جامِعٌ فِي الْمَامِهِ
بمُقْتَضَيَات الآية، مع الإيجاز في مقام الإيجاز، والإطناب في مقام الإطناب إذا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِي سُنَنِ الكَوْنِ رأيتَهُ يُدْني إليكَ من الحقائق ما يَسْحَر، أو بآية في سُنَنِ العُمْرَانِ رأيتَ بين يديك من الدقائق ما يُبهر أو بآية التوحيد رأيتَ من تَحْبِير وتحرير ما يُغنيك عن طائفة من الكتب، مع استقلال في البَحْثِ والترجيح، أو بآية في
الفقه وأصوله أوْقَفَكَ على ما يأخذ بتلابيبك مالكًا لك من جوانبك. بما يليق أمَّا تحقيقات البلاغة فهي السِّحْرُ، الحلال، لَسْتَ تَرَى فِي اسْلُوب هذا التفسير المُبْتَكَر خُروجًا عن مناهج العربية، وعَمَّا تقتضيه الآيات الكريمةُ وتَبَيِّنُهُ الأحاديث النبوية، أما آياتُ مُخَاطَبَةِ الأمَم ودعايتها إلى الهداية الإسلامية فإصْدَاع وإقناع وإشباع بالحق والحجة والأدلة التي يُسَلِّمُ بِهَا الخَصْمُ.
ذلك هو تفسير المنار نُقَدِّمُه إلى فُرَّاءِ المِنْهَاج. ولا يَفُوتُنِي أَنْ أَذْكُرَ أَنه بَقِيَ فِي ذهْنِي أَنَّ قُطْبَ الأئِمَّةِ شَيْخَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف اطْفَيَّش – رَحِمَهُ الله وَرَضِيَ عنه - ذَكَرَ بإعجاب تفسير المنار وأثنى عليه "، وفي ظَنِّي أنه في بعض تأليفه أو سَمِعْتُهُ مُشَافَهَةً، وكفى الأمل
بثَنَاء هذا الإمام العظيم الذي فَسَّرَ القُرْآنَ ثلاثَ مَرَّاتٍ: (داعي العَمَل ليوم هميان الزاد إلى دار المعاد تيسير التفسير
4
على أنَّني لا أهملُ أنْ أخُذَ على هذا العلامة الكبيرِ شِدَّةَ لَهْجَتِهِ عندَ الكلام على
صفات الله والآيات المتشابهات، والحال انه اختار ان ياخذ بِجَانبِ عَدَم التاويل. والتأويل هو ما يَقْتَضيه كلام الله، وعليه أهل البلاغة والخَلَف من أصحاب المذاهب الأربعة، والمفسِّرُ منهم. وكمالُ التَّنْزيه موجب للتأويل، ولنا كلام في هذا الموضوع وغيره
كتب السيد محمد رشيد رضا تعليقا على هذا الكلام كذلك إمام الإباضية في عُمان من الشرق، أثنى على هذا التفسير كما أثنى عليه إمامهم في المغرب (الجزائر). ومِمَّا كَتَبَهُ عن مؤلفه لغيره: وكأنه سأل أن يُعْطَى الحق فأعْطِيَه، وأن يُوَفَّى الباطل فَوُفِّيَه. فهذا دليل على استقلال هذين الإمامين وإنصافهماء. انتهى تعليق السيد رشيد رضا، وقوله: «ومِمَّا كَتَبَهُ عن مؤلفه لغيره، لا يَظْهَرُ لي عَلَى مَنْ يَعُودُ ضميرُ (كَتَبَ) ويقصد أن القائل كتب ذلك الكلام عن السيد رشيد رضا في مكتوب بَعَثَهُ لغيره. أما إمامُ عُمان فهو الإمام الخليلي في أغلب الظن، ومراده بإمام المغرب قطب الأئمة.
381