قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

2

من

انو

في التنزيه مبني على نظريات اصطلاحية ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، وقد أفضت بالجهمية والمعتزلة إلى نفي الصفات التي أثبتها الله لنفسه وهي عين الكمال، بالتحكم فيها كما يتحكّمون في صفات المخلوقات، كما أن فهمهم للبلاغة مقيَّد بقواعد واصطلاحات الفنون وأصول المذاهب التي يُحكمونَهَا في القرآن والقرآن فوق الفنون والمذاهب، وإنّما الواجب تحكيمهُ فيهما، كما بَيَّنا ذلك مرارا في تفسيرنا (والشيعة والإباضية على مذهب المعتزلة في التاويل).

واما شدّتنا في الردّ عليهم فهو دُونَ شَدَّة غلاتهمْ في الرَّدِّ على اهل الإثبات وسلف الأمة، فهم قد يكفرون مخالفهم في صفة العلو ولو بطريق اللزوم، ونحن نخطئهم ولا نكفرهم. وسنتوخى الدِّينَ في ذلك إن شاء الله تعالى ".

وفي هذا المثال ما يَشْهَدُ للرَّجُلَيْن باستقلالية الفكر، واتباع الحق، وترك المحاباة

والمجاملات.

ومِنْ تَلاقح الأفكار بين العَلَمَيْنِ: اتفاقهما في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وسعيهما الحثيث إلى لَم شتات المسلمين والوحدة بينهم. ونستشهد بمثالين هنا أوردتهُما مَجَلَّة المنار، أولهما: هو الاجتماع العظيم الذي انعقد في نادي (جَمْعِيَّة الشَّبانِ المسلمين بالقاهرة) سنة 1349 هـ / 1931 م؛ للتنديد بسياسة الإبادة والاستئصال التي اتبعتها إيطاليا في طرابلس الغرب، وأصْدَرَ بيانًا وَقَعَ عليه أهل الرأي والمكانة في مصر لِيُرْسَلَ إلى جمعية الأمم، ويُذاع في العالم الإسلامي. وتَصَدَّرَ مئات الإمضاءات على هذا البيان: إمضاء السيد محمّد رشيد رضا منشئ مجلة المنار، وإمضاء الشيخ إبراهيم

اطفيش الجزائري منشئ مجلة المنهاج.

74

أما المثال الثاني: فَحرصًا من الرَّجُلَيْن على خدمة المسلمين والاشتغال بقضاياهم

المنار مج 32 ص 111. العدد الصادر بتاريخ شوال 1350 هـ / فبراير 1932 م. 74 المنار مج 31 ص 714 - 717. العدد الصادر بتاريخ المحرم 1350 هـ / يونيو 1931 م.