قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

أقسات

من

انو

وَوَقَفَ قائلاً: «إنّ المؤتَمَرَ جَاءَ لِيَجْمَعَ كلمة الأمة الإسلامية، ويَعْمَلَ لقضيّتها لا ليفرق وَحْدَتَها، ويكفينا أننا جئنا لقضية هي الوقوف أمام عدو واحد يسعى لتمزيق هذه الأمة، بل الأدهي أن اليهود يطمعون فينا معشر المسلمين، حيث ظنوا أنهم أمام أمة متفككة متشتتة. لو تَدَبَّر المسلمون قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فهذه الآية تُخاطِبُ الباغي والمبني عليه، وسمتهما مؤمنين وإخوة؛ إشعارًا بأن الإسلام وحدة وأخوّة كأخُوَّة الأشقاء. ويظهر أن المسلمين يَمُرّون بهذه الآية دون تدبّرها حَقَّ التدبر، ولو تأملوها لأدركوا أن الإسلام أخى بينهم أخوّة تامة، لا ينبغي أن يَحْدُثَ لَهَا أدنى تفكك، ولو بَلَغَ الأمرُ بِهِمْ مبلغًا عظيما ما دام الجامع هو الإسلام.

إن الجامعة المسيحية - رَغْمَ الخلاف الدِّيني بين طوائف المسيحية – موجودة فعلا، وكَوَّنَتْ كتلة واحدة لشُعُورهم بالواجب وأمّا المسلمون فلم يكن الخلافُ يَصل بهم ما وَصَلَ بالمسيحية، ولكنهم لا يَشْعُرون بالجامع الحقيقي وهو الإسلام وإننا لنتمنى أن يكون هذا المؤتمر هو المُجَدِّدَ لوَحْدَة المسلمين، أمامَ الخطر الداهم الذي جعل اليهود يَسْخَرُونَ مِنّا، والاستعمارَ يَعْبَثُ كما يشاء بهذه الأمّة المُحَمّدية».

وكانت هذه الكلمات بردا وسلاما على الحاضرين، حَمدَ الكثيرون صنيع قائلها وشكروا سعيه للوفاق والتاخي

V 1

وأجْمَلُ شهادة نَخْتِمُ بهَا صُوَرَ التواصل بين أبي إسحاق ورشيد رضا: هذه الكلمات التي سطرها ابو إسحاق في رسالة لصديقه العزيز ابي اليقظان"؛ عقب وفاة السيد محمد رشيد رضا. قال فيها: «وقد توفي بالأمس أعظَمُ عَالم بمصر؛ الشيخ رشيد رضا، وخَسِرْتُ أكبَرَ صديقِ يَفْهَمُني وأفهَمُه فِي الدِّين والسياسة الإسلامية. وكانت وفاته خسارة لا تُعوّض، فكم كان حُزْني شديدًا. وكان مِمَّنْ يُحِبُّكَ ويُعْجَبُ بإخلاصِكَ ودينِكَ،

الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي للدكتور محمد ناصر ص 54 79 انظر: رسالة من أبي إسحاق لصديقه أبي اليقظان: مؤرخة في 8 شوال 1350 هـ.

إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان و 29 صفر 1306 هـ / أوائل نوفمبر 1888 م - ت: 26 صفر 1393 هـ / 30 مارس 1973 م).

ترجمته في معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب.

385