قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦-
أنوار الاحمر
ــدر
وعلى هذه الطريقة اقتَرَحَ عليّ يوم المأدبة الأولى – وكانت للغداء في يوم الجمعة أن أعظ الناس في مسجده بعد صلاة الجمعة فأجبْتُ، وكان من تأثير الكلام فيه أن ارتفعت أصواتهم بالبكاء والنحيب والنشيج، واقترح عليَّ أيضًا أن أتكلم وأذكر من يحضر المأدبة الثانية من الوجهاء والخواص فأجبتُ. ونجله الكبير الشيخ عبد القادر لَهُ ذوق في النظام وميلٌ إلى الصناعة، وقد مدّ من دارِهم في سداب إلى دارهم في مسقط مسرة " (تليفون) فكانت هي الوحيدة في تلك القرية.
وسافرتُ من مَسْقَطَ ضَحوة يوم الإثنين لتسع عشرة خَلَوْنَ من الشهر، ومكثتُ في مجلس السلطان زُهاء ثلاث ساعات من أوّل نَهَار السفر، كان يُلقي فيها عليَّ الأسئلة الكثيرة في العقائد وما يتعلق بها، والأحكام الشرعية والاجتماعية والتاريخية، وتارةً يُشير إلى رجاله بأن يسألوا وكانوا جميعًا يُسَرُّون من الأجوبة.
ثُم نزلنا إلى البحر فودعني السلطان على رصيف قصره، ونَزَل معي في زورقه
1 - 7
البخاري جَمِيعُ مَنْ كان «مَعَهُ، ثُمَّ مِنْ أنْجاله الكرام وهم خمسة أكبَرُهم السيد نادر. ومعهم بعضُ كتابه وحاشيته ومن سوء حظي أن كان ولي عهده السيد تيمور مسافرًا (
107
فلم أرَه. وظلّ هو واقفًا على الرصيف حتى بعد الزورق عنه، فودّعته الوَدَاعَ الأخير
بالإشارة.
ونزل معنا أيضًا صديقنا السيّد الزواوي ونجله، والسيد علي ابنُ عَم السلطان وصهره "، وقد سَافَرَ معنا قاصدًا البصرة، فرأيتُ منه رفيقاً تقيا نقيا صفيًا. وقد مكث معنا أولاد السلطان والزواوي ساعةً من الزمن في الباخرة، ثُمّ ودّعناهم الوداع الأخير
105 سَبَقَ تفسيرُ (المسَرَّة) بقلم السيد رشيد رضا نفسه.
106 السيد نادر بن فيصل بن تُركي: كان مِنْ كبار مُستشاري أخيه السلطان تيمور بن فيصل، وإليه يُنْسَبُ البيت الأثري الذي ما زالت أطلاله باقية إلى اليوم بِمَسْقِطَ. قال عنه السيد رشيد رضا - تعليقا على مقال منشور بمجلة لغة العرب البغدادية -: «نادر: بالدال المهملة لا بالمعجمة كما تكرر في مقال لغة العرب، ونحنُ أعْلَمُ بضبط اسمه لأننا لقيناهُ وسَمِعْنا والده وأهله يذكرون اسمه ويُخاطبونه به، وبيننا صلة بالمكاتبة». المنار مج 16/ ص 941.
107 السيد تيمور بن فيصل بن تركي: سُلطان عُمان بعد والده حكم بين سنتي 1331 - 1350 هـ. انظر ترجمته في الموجز المفيد
ص 51
108 لم أستطع معرفته.
392