قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧فوسات
من
انوا
ـدر
وعادوا إلى مسقط مُوَشّحين بجلابيب شكري الخاص، ووُدّي الدائم إن شاء الله تعالى. (وسنصفُ مسقط ونتكلم عن حالة أهلها الاجتماعية في الرحلة). هذا مُجْمَلُ ما أَوْرَدَهُ السّيد رشيد رضا عن الرحلة، وحَدَّثَنِي بعض الأشياخ أنه كان على اتصال بالشيخ سعيد بن ناصر الكندي (ت 1355 هـ) 110 كما التقى بالشيخ سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أحمد الكندي (ت 1337 هـ) " صاحب «بداية الإمداد في شَرِّح غاية المُرَاد» وجالَسَهُ وحاوَرَهُ " وهذان الشيخان كانا من أعلام الإباضية الساكنينَ بالعَامِرَات قريبا
من مسقط.
وفي هذا السياق نشير أيضا إلى ما أورده السيد رشيد رضا في تفسيره عن مسألة زواج الزَّاني بالتي زَنَى بِهَا، وتَشَدُّد الإباضية فيها، وذَكَرَ أنه لما كان بِمَسْقَطَ سنة 1330 هـ عَرَضَتْ واقعةٌ في ذلك على السلطان فيصل فسأله عنها، فبَيَّنَ له رأيه فيها، وَوَجْهَ اعتراضه على رأي الإباضية.
يقول في تفسير قوله تعالى الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من قَبْلِكُمْ) «المائدة/ 5» من تفسيره: (المنار): «والإباضية يُشدّدون في النكاح بعد الزنا، لا فَرْقَ عِنْدَهُم بَيْنَ مَنْ تاب ومَنْ لَمْ يَتُبْ. وما كُنتُ في مَسْقط في العام الماضي 1330 هـ كانت قد عُرضَتْ واقعة في ذلك على السلطان السيد فيصل، فسألني عنها؛ فقلتُ: إن الأصل في هذه المسألة قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). ولما كانت التوبة من الشرك تبيح
109 لَمْ أَجِد حديثه الذي يُشير إليه عن مسقط في الرحلة المذكورة. ورأيتُ له تعليقًا مُقتَضَبًا على مقال نشرته مجلة (لغة العرب) البغدادية، استفاد كاتبه من الصحفي سليمان الدخيل صاحب جريدة (الرياض). وفيه مغالطات كثيرة. انظر المنار مج 16/ ص 941 946. العدد الصادر بتاريخ 29 ذي الحجة 1331 هـ / 29 نوفمبر 1913 م. 110 سَعيد بن ناصر بن عبد الله بن أحمد الكندي (ت 1355 هـ): مِنْ كبار فُقَهَاءِ عَصْره. ترجمته في معجم الفقهاء والمتكلمين
الإباضية رقم 344
111 سليمان بن مُحمّد بن أحمد بن عبد الله الكندي (ت 1337 هـ): فقية متكلم، توفي شاباً بالطاعون. ترجمته في معجم الفقهاء
والمتكلمين الإباضية رقم 373
112 من مقابلة مع الشيخ أحمد بن حمد الخليلي؛ ببيته في رمضان 1426 هـ.
393