قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

أنوار الاحمر

نكاح التي آمنت وإنكاح الذي آمَنَ - والشرك أقوى المانعين، والإباضية مجمعون مع سائر المسلمين على ذلك - كان ينبغي بالأولى أن يُجيزوا مثل ذلك في التوبة من الزنا، وهو ما أجْمَعَ عليه سائرُ المسلمين».

113

وفي ثنايا حديثه عن رحلته إلى الحَجّ سنة 1334 هـ / 1916 م اسْتَذْكَرَ تفصيلات أخرى عن رحلته العُمانية، فقال:

وَلَمْ أهتم لنفسي إلا بِمَلْ إبريقي المعدني الذي يَحْفَظُ ما يُودَعُ فيه من بارد وحار زمنا طويلاً، بقطع الثلج وملء قُربة من الماء النقي، ذلك بأنّي أَعْنَى بأمرِ الماءِ ما لا أغنى بأمر الطعام ولا سيما في السَّفَر، ولا يشق علي فقد شيء من طيبات الدنيا اعتدتُها إلا الماء البارد النقي. وهذا الإبريقُ من نوع الروايات الوارد (أوعية الماء للسَّفَر) الإفرنجيّة، التي يُسَمُّون واحدها (ترموس) وأكثر هذا النوع عمودِيُّ الشكل وهو يَحْفَظُ ما يُودَعُ فيه من بارد وحار يوما وليلة بالتقريب.

التي

وإبريقي الذي ذكرتُ يُخالِفُها في الشكل والجودة؛ فهو نوعٌ جَيْدٌ يَحْفَظُ الثلج أو الجليد عدَّة أيام لا يَذُوبُ منه إلا القليل، وقد ملأته بالثلج مَرَّةً في طرابلس الشام وسافرت قاصداً مصر، فبت في بيروت ليلتين وفي البحر ليلتين بَعْدَها لَم أحتج فيها إليه؛ لأنني اعده لشرب الليل والماء المثلوجُ متيسر في الباخرة عامَّةَ النهار وناشئَةَ الليل. وقد اتفق أن كان مَنْزِلي (القُمْرَة) من الدَّرَجةِ الأولى بجانب مستودع الماء المثلوج للباخرة. وفي ضَحْوَة اليوم الخامس نزلنا في محجر الإسكندرية الصحي، فتعاهدتُ الإبريق فإذا بالثلج فيه لم يَذَبِّ إلا بعضه.

وقد كان هذا الإبريقُ هَديَّةً من سُلطان مَسْقط السابق السيد فَيُصَلَ رَحمه الله تعالى، ولم أرَ هذا النوع إلا عِنْدَه، أهداه إليَّ عند سفري من مسقط سنة 1330؛ إذ رأى أنني حينَ كُنتُ في ضيافته لم أسأل عن شيء إلا عن الماء المثلوج. وكان عِنْدَهُ الةٌ لصنع الثلج، ولكنها كانت مُعَطَّلَةً في فصل الشتاء، وكان وصولي إلى مسقط في أوَّلِ فصل

113 المنار مج 16 ص 505. العدد الصادر بتاريخ 29 رجب 1331 هـ / 4 يوليو 1913 م. وتفسير المنارج 6 / ص 181 - 182 (ط 4: 1380 هـ / مطبعة القاهرة لصاحبها الحاج علي يوسف بالأزهر بمصر).

394