قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩فيسات
من
ار الملحم
انوار
الربيع، والشمسُ في برج الحمل شهر إبريل - نَيْسَان)، فأمر بإصلاح الآلة واستعمالها
قبل الموعد المعتاد عِنْدَهُم لأجلي.
وَوَضَعَ عندي في دار الضيافة إبريقًا من هذا النوع الذي نتكلم عنه، ليتيسر وُجُودُ الثلج عندي في كل ساعة من الليل والنهار، ولما سَافَرْتُ وَجَدْتُ مع متاعي في الباخرة إبريقا آخَرَ منه جَديدًا لَّمْ يُسْتَعْمَلْ من قبل، فاستفدت منه في سَفَري ذاك، وكان أكبَرُ نفعه في السفر من البصرة إلى بغداد في شَط العرب ودجلة؛ إذ قل الثلج في الباخرة بين العمارة وبغداد، ثُمَّ نَفدَ، ثُمّ في السفر من بغداد إلى حَلَب ولا يُوجَدُ الثلج بينهما إلا في مدينة دير الزور وهي بين العراق وسورية ......
إلى أن قال: « … وكنتُ قَبْلَ الإدلاج في آخر الليل أملا الإبريق المعهود من هذا الماء، وترمسًا آخَرَ عَمُوديًّا من النوع المعروف لكثرته في هذه البلاد، كان أهداه إلى صديقي السيد يوسف الزّواوي؛
أكبَرُ سَرَوَات مَسْقط بعد بيت السلطان فيها، فكنتُ أشْرَبُ في بكرة النهار من هذا، وأدْخِرُ ذاك إلى العَشيّ؛ لأنه أحفظ، والتغير فيه أبطأ.
وقد انكَسَرَ العَمُودِيُّ معي في حَمَاه، ولا أسَفَ عليه؛ لأنّ مِثْلَهُ كَثِيرٌ، إلا أنه أثرٌ من صديق، ثم انكَسَرَ الأوّل في مصر فالمني كَسْرُه لطرافته وفائدته ولكونه أثرًا من ذلك السلطان الكريم - سَقَى الله لَحَدَه - ولكن نَجلَهُ البَرَّ الوَفي صديقي السيد نادر قائد الجيش الأول لسلطنة مسقط أهدى إليَّ إبريقًا آخَرَ عوَضًا عنه، وهو الذي كان معي في الحجاز، وكان ما حَمَلْتُ فيه من الثلج كافيًا لي بين جدة ومكة، إلا أنّ ماءَ قُربَةِ الجلد
تَغَيَّر في الطريق؛ لأنها كانت بعيدة العهد بالاستعمال.
وما بلغنا قَهْوَةَ المُعَلِّم - وهي آخرُ قهوة بين جدة ومكة - رأيت صديقنا الأستاذ الكبير السيد عبد الله الزَّوَاوِي مُفتي الشافعية بمكة المكرّمة، مع بعض ولده وبعض المكيين، فأقبل لاستقبالي، ونزلتُ عن دابتي فتعانقنا وتصافحنا وجَلَسْنا .. لاستراحة هذا، وإنني كنتُ عازما عند الوصول إلى جدة أن أكتُبَ إلى هذا الصَّدِيق الوفي أكَلِّفه أن
114 عبد الله بن مُحَمّد صالح الزَّوَاوي الأحسائي المكي (ت 1343 هـ). ترجمته في الأعلام للزركلي 40/ 132.
6
395