قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨قبسات
من
انظر العالم
ــدر
على أنَّ كثيرًا ما تؤثر عليه البيئة التي يتقلب فيها، والمحيط الذي يستمد حُكْمَهُ
منه، ولذلك يتطور العقل بتطور الحياة، فيتقبَّلُ ما كان يرفضه، ويُكَذِّب ما كان يُصَدِّقه. ولأجل هذا القُصُورِ في طبيعة العقل كان الحُكْمُ في العقائد والأعمال إلى الوحي لا إليه، وإن كان يصلح في بعض الأحيان أن يكون طريقًا لاستلهام بعض المعلومات. ولو كان العقل وَحْدَهُ جديرًا بسياسة الإنسان لما احتيج إلى الوحي، ولاقام الله به حُجّته على عباده دون إرساله، مع أنّ الحُجّة إنَّما تَقُومُ بالرسل لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى
نَبْعَثَ رَسُولا» «الإسراء / 15».
4
وما مَنْزِلَةُ العقل مع نفاذه وقوة إدراكه إِلَّا مَنْزِلَةَ الشاهد، وَإِذَا رَفَضَ مَا نَزَلَ بِهِ الوحي فذلك دليل قصوره لا دليل قصور الوحي، والإيمان بالغَيبِ هو أساس هداية الناس واستقامتهم، فإن الله تعالى يقول: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الذين يؤمنون بالغيب) البقرة/ 2». فإذا حاولنا أن نفسر الآيات الغيبية في القرآن بما يتفق مع مفاهيم البشر ومقاييس العقل سَلَبْنا العقيدة الإسلامية أهَمَّ عُنصر يتكوّن منها. ومع هذا الذي لاحظته على المدرسة الإصلاحية فإنني أشْكُرُ لأهلها ما قَدَّمُوهُ من خدمة جليلة للإسلام، ولا يفوتني أن أنوه بشكر أولئك الذين صَحَّحُوا مسيرة هذه المدرسة، ونبّهوا على سلبياتها، كشهيد الإسلام الاستاذ سيد قطب في تفسيره القيم (في ظلال القرآن). وإذا أدركنا ذلك تَبَيَّنَ لنا أن الإباضية واكَبُوا مسيرة الإصلاح، ووَقَفُوا جَنبًا إلى جنب مع دُعاتها، يمشون في ركبها، ولا يَتَوانَونَ عن تسديدها وتقويمها. وهذا الموقف المعتدل تَجَلَّتْ صُورٌ شتى له فيما تقدم ذكره. واختمها بكلمات موجزة للشيخ علي يحيى ت 1400 هـ / 1980 م) 130 كَتَبَها جوابًا لسائل ساله عما أثير من شبهات حول دعوة
معمر
129
139 جواهر التفسير للشيخ أحمد الخليلي 1 38 12 وانظر كلامًا مشابها في الجزء الثالث منه ص 89 - 101. 130 علي يحيى معمر النالوتي الليبي. ترجمته في معجم اعلام الإباضية قسم المغرب. الترجمة رقم 640.
404
هدامة