قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩من
التجار الحر
جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وما أحاط شخصيتهما من شكوك وريب. "" فأجاب
قائلا: 22
سؤالك عن الحَرَكَةِ السَّلَفِيَّة وعن جمال الدين الأفغاني وتلميذه الأستاذ الإمام وما قيل فيهما موضوع يحتاج إلى وقت ومصادر، ليس في إمكاني اليوم الاهتمام بها لأشغال أخرى تملا فراغي، وكلُّ ما أريد أن أقوله لك في هذا الصدد: أنَّ الحركة التي قام بِهَا جَمَالُ الدين وبالتالي الأستاذ الإمام وتلاميذه كانت نِعْمَةً وبَرَكَةً علي المسلمين. ومهما قيل فيها فإنه لا يستطيع أحد أن يُنْكِرَ فَضْلَ الأستاذ الإمام على الأمة المسلمة ودعوته إلى وَحْدَتها والرُّجوع بها إلي مصادر القُوَّة في الإسلام. ولقد أثيرت حوله كثير من المناقشات، وقيل إنه اشترك في جَمعيّة سرّية … ولكن كل ذلك لا يؤثر على الحقيقة الظاهرة، وهي أنه أيْقَظَ كثيرًا من الضمائر الإسلامية، وضَرَبَ الجُمُودَ في علماء الأزهر، وأدخَلَ على التعليم إصلاحات ذاتِ بال، وأفْهَمَ المسلمين أن الإسلام ليس عقيدة فقط، ولكنه دين ودولة وقول وعمل …
خاتمة:
132
ع النا فالس فيلد يقامة حالة الله
وبَعْدُ: فَإِنَّ مِنَ المُسَلَّمَات التي لا جَدَلَ فيها أنَّ رَكْبَ الحياة سائر لا يتوفَّفُ، والحركة ونه فيه دائبة مستمرة، تنتقل عَبْرَ أطوارٍ ومَرَاحِلَ وعَيْنُ الله ترقبها، ولولا حِفْظُ الخالق لَفَسَدَت الأرض وتعطلت أسباب الحياة. هشنا في لغام الله بقي لما تتمتع ها ولقد رَضِيَ الله لهذه البشرية دينا خالدًا، هو صُنعُ الله الذي أتقَنَ كُلَّ شَيءٍ يَجْمَعُ بين الكمال الذي لا انتظار بَعْدَهُ لدين آخر، ولا حاجَةَ مَعَهُ إلى رسالة جديدة، وبَيْنَ الحيوية التي لا نَفادَ لَهَا، والنشاط الذي لا أخرض له، ولذلك استطاع أن يُسَاير الحياة
131 حول هذا الموضوع راجع ما كتبه: د. محمد محمد حسين في كتابه الإسلام والحضارة الغربية) ص 75 فما بعدها. وما كتبه د. محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (شخصيات استوقفتني)
132 من رسالة مخطوطة مؤرخة في: غريان 2 محرم 1386 هـ / 23 إبريل 1966 م، بِحَوْزَتِي نسخة منها.
274
405