قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٦أنوار الاحم
ــدر
نَعَمْ؛ ليس تكريم العلماء بالمديح والثناء والذكر والإشادة فحسب، بل باستيعاب
فكرهم والنهل من معينهم واقتناص الشوارد منهم، ومتابعة رسالتهم حتى تتكلل مساعيهم بالنجاح. وهذه الكتب وأمثالها تسرُّ خاطرهم، وتبعث في نفوسهم أملاً مشرقاً يدعوهم إلى التفاؤل، ويحمدون الله حين يَرَوْنَ ثَمرات معارفهم قد أتت أكلها، ولم تذهب هَباءً، وأن الراية قد تسلَّمَتْها يَدٌ أمينةٌ تضطلع بالمسؤولية. وقد مَضَتْ على هذه السنة
قبل دار الفكر وبعدها إصدارات كثيرةٌ ضَمَّتْ أبحاثا هي من النفاسة بمكان. ولئن كانت سُنَّةً حسنةً أن يُكَرّمَ الجيل اللاحقُ مَنْ كانت له يد في جوانب العلم والمعرفة والتربية والثقافة فإنّي أشرف أن أمسك زمام المبادرة إليها في وطننا الحبيب
لا ت الشرد
على طريقة إهداء البحوث لا على طريقة عقد الأمسيات وإقامة المحافل. وكم وددتُ لو لم أكن متفردًا في هذا الجانب، وتَمَنَّيْتُ أن يرفع لواء التكريم حشد من تلامذة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي وعارفي فَضْله، غير أني لا ألقي اللوم على غيري بقدر ما لا أسعى إلى كسب مَحْمَدَة لنفسي. حسبي أداء الواجب ورَدُّ الجميل، ورجائي أن تتنافس الهمم في هذا الميدان الفسيح، ولا أبالي بعدها أكنتُ محسوبًا على التلامذة أو
غيرهم.
وحين صَحَ العَزْمُ على هذا التكريم وقع اختياري على البحوث التالية أهديها إلى مقام الشيخ، وأنا ذاكرٌ لَهَا حسب تَسَلِّسُلها في الكتاب؛ مشيرا إلى سبب اختيارها: هم تارة ليسا 1. أبو مُسلم البهلاني دراسة توثيقية لآثاره .. ومصادر حياته. وهذا بحث يعود بنا موضوعه إلى النشأة الأولى للشيخ/ أحمد الخليلي في أرض الشرق الإفريقي وذكرياته التي حملها معه عن أبي مسلم بالرواية عن ابنه المهنا خاصَّةً، وغيره من الأعلام الذين أدركهم، مع شغفه بِمُصنّفاته وآثاره النثرية والشعرية. وأحسب أبا