قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١١قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
وتعالى بالتهجد والتقوى والاستقامة وفقيه مجتهد متضلّع في الأصول ومتمكّن من حلّ النوازل والمسائل التي تطرأ حسب حاجات الناس وتغير المجتمع، ونحيي في هذا اللقاء جامعة الأمير التي خصت القطب بمجموعة من الدراسات القيمة بمناسبة تخرج دفعتها - 23 - سنة 2010 انتهج القطب طريق الدعوة والتربية لإصلاح المجتمع، فلا جدوى من العلم في رأيه إذا لم يقترن بالعمل والتوعية وتقويم الناشئة وإعداد أجيال المستقبل، وقد وجّه انتقادات لاذعة لأساليب التربية الشائعة في عصره ونصح الأولياء والمربين بتشجيع المواهب والقدوة الحسنة ونسج علاقة من الود والاحترام بين المعلّمين والتلاميذ، وهو ما التزم به هو نفسه خلال عمره المديد الذي تجاوز التسعين عاما.
كان عمر العلامة أطفيش حوالي 11 سنة عندما بدأ العدوان الكولونيالي على الجزائر سنة 1832 الذي أحكم قبضته الإجرامية على شمال الوطن بعد حولى نصف قرن من المقاومة المستميتة، وبدأ بعد ذلك حملته على جنوبه وتوجهت جحافله إلى وادي ميزاب سنة 1882 وقد تصدّى للمعتدين بالمقاومة المسلّحة وارتأى أنّ الجهاد ضد العدوان يسبق كل
واجب آخر، وكان رحمه الله يردد حتى وفاته إن الأسلام يعلو ولا يعلى عليه وقد طبق ذلك بنفسه عندما قدم إليه الجنرال الفرنسي الذي أحضره القايد ليزوره في بيته المتواضع فصعد إلى مكان عال ليكون الجنرال أسفل منه، فلا شيء في نظره يعلو على الإسلام ورموزه
غير أنّه غيّر أسلوب المقاومة بسبب الطبيعة الصحراوية للمنطقة وعزلتها النسبية وصعوبة الإمداد بالسلاح والذخيرة وحرب الكرّ والفرّ أو ما يعرف بحرب العصابات وحرب الفدائيين في المدن.
10