قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ١٢

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

لذلك فضّل الشيخ سبيل التوعية والإعداد وإبقاء شعلة المقاومة الوطنية في العقول والقلوب، وقد أعترض على الإفتاء بالهجرة خارج البلاد لأنه اعتبر ذلك تمكينا للاحتلال ودعما غير مباشر لسطوته في بلاد الإسلام

إن دعوة قطب الأئمة لتأجيل المقاومة المسلحة لا يعني إلغاءها، بل التحضير لها بالتوعية والتربية ومقاطعة العدو، وهذا هو الموقف السائد في كل أرجاء العالم الإسلامي في أواخر القرن 19 وبداية العشرين، ومنه الجزائر، فقد أعتبر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدو والإمام ابن باديس وبعدهم مالك بن نبي أنّ الطريق إلى التحرير بكل معانيه يبدأ بمعالجة أسباب ضعف الأمة وتطاول الفرنجة عليها وهي والتناحر والاستبداد وما طرأ على الإسلام وحضارته من تجميد للعقل والاجتهاد دفع به إلى ثلاجة التاريخ والنظر إلى مبادئه السامية وتراثه العظيم بعيون الموتى في تعبير الفيلسوف حيدر بامات.

التخلف

كما أن إرجاء المقاومة المسلحة هو في الحقيقة الموقف الذي ساد بين أغلب شرائح النخبة في شمال الجزائر، بعدما تعرض له الشعب من دمار وقمع وتشريد بعد انتفاضة المقراني سنة 1871 والأوراس سنة

1915

وقد أثمرت جهود أولئك القادة من أبناء القطب بعد حين، وبعضهم كان من الصفوة في جمعية العلماء أو في طليعة المناضلين في حزب الشعب، ثم الانتصار ولاحت في الأفق القريب بوادر صحوة الوطنية الجزائرية في انتفاضة ماي 1945 التي ولدت من رحمها ثورة التحرير بعد أقل من عقد من مذابح الشمال القسنطيني الأليمة.

11