قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١٢٦قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السلام 188. فنجد القطب عنده يساوي الغوث والغوث من الإغاثة، وهي الإعانة والنُّصرة عند الشدّة، يقول تعالى (إذ تستغيثون ربِّكم فاستجاب لكم). يطلقها المتصوّفة على كل شخص يُلتجأ إليه، أو على كلّ من يقصده الملهوف لنصرته. فنجد العالم اطفيش كما تذكر المصادر بأنّ له رقائق ممتدّةً إلى جميع قلوب الخلائق ممن يقربونه أو ممن يتكلمون معه، فهو جذاب وإنساني الأخلاق، فقد كان كريماً عطوفاً صديقاً صدوقاً. تجتمع أمام بيته جحافل المتسولين ومن بهم خصاصة، فيغدق عليهم بما وسعه الله عليه من النّعمة إضافة إلى تقديم حلول لمشاكلهم من وجهة دينية دنيوية؛ حيث يغيث الناس في السراء والضراء، وكأنّه غيث ينزل من السماء. وإنّ اطْفَيَش في هذا المجال كان السيد الأشرفَ الأسمى والصيت البعيد المرمى، في مقاسم النعمى؛ حيث جعل غيثه نوال الدهماء، ومس حلاوتها الغوغاء، ودامت كواكب سعودها تمزّق جلابيب الظلماء.
2 الخليفة: نظر إليها المتصوّفة على أنّها نيابة مجردة عن شخص النائب والمنوب عنه، كل متصرّف بالنيابة؛ فهو خليفة المنوب عنه في ما ملكه التصرف فيه. والخلافة عندهم تَقْرُب إلى الولاية والإمامة وليس المقصود هنا دِلالة الخلافة النبوية؛ حيث إنّ ما يقصده المتصوّفة خلافة الإنسان في الأرض؛ على أنّه مسيّر بعقله ونقله، وله صفة الكمال في المخلوقات. إنّ المتصوّفة يربطونها بالولي الذي توالت طاعته من غير أن يتخلّلها عصيان. ففيم كان اطْفَيَش خليفةً أو ولياً؟ الخلافة والولاية عنده هي معرفة الله بحسب ما يمكن المواظبة على الطاعات،
188 - الشريف الجرجاني، التعريفات، د ط. القاهرة: 1938، ص 235.
125