قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

وهو مجتنب للمعاصي، وبعيد عن الانهماك في الشهوات، إضافة إلى أنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يعمل كل شيء للشأن العام وكأنّه لم يفعل شيئاً، فلا يبحث عن أكبر لذّة، بل عن أشرفها. كما تمثلت الخلافة والولاية في شخص اطفيش في تطبيق الإيثار، فكان يؤثر الناسَ على نفسه، ويقدّمهم على عياله، ويواسيهم في السراء والضراء.

3 - قطب الزمان يقصد بالزمان في توصيف المتصوّفة: ما يقتضيه الاستعداد لغير المجعول ويرتبط الزمان بالمقام الأعلى (السلطان) باعتبار القطب مركز الدائرة ومحيطها ومرآة الحق، وعلى القطبية مدار العلم ومنبته، فأطفيش فريد زمانه، ويُطلب في محيطه وخارج محيطه. ومن هنا استحق لقب (قطب (الزمان) بغرض توصيل الأفكار التي لم يستطع أهل زمانه توصيلها إلى محيطه، ولذا التفّ عليه الجمعُ وأسبغوا عليه لقب (القطب) لاستحقاقه؛ فحيثما نظرت إليه غابت عنك مراتب أخرى، فكأنّه مكعب سحري، فأيّة جهة أدركتها لم تستطع إدراك جهات أخرى. ومن هنا لقب بقطب المغرب والمشرق. ففي المغرب كان قطبا يقصده علماء المنطقة، للإفتاء، كما كان يُستشار من علماء المغرب الأقصى ومن أهل شنقيط، وفي الخارج نعرف أنّه حجّ سنة 1886 م وسمع به مفتى الحرم الشريف فقدّمه لإلقاء الدروس، فكثُر القومُ على حلقته، ودعاه المفتي لمزيد من البقاء في بيت الله الحرام، ولما سمع به سلطان زنجبار استدعاه معلّماً ناصحاً. وهكذا كان يدور في العالم الإسلامي، ومن خلال تنقلاته أقام علاقات علمية مع كثير من أعلام النهضة العربية وأعلام الفكر الإسلامي، وبخاصة الشيخ محمد عبده، وعلماء عُمان.

126