قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١٢٨قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
4 قطب الوقت كما رأينا فإنّ اطْفَيَش فريد زمانه، فهو قطب وقته؛ فالوقت هو الحال القائم بالإنسان بحسب الاستعداد، أو التجلّي الإلهي بحسب استعداد الشخص، فالوقت هو الحال الحاضر للعبد، الحاضر فقط دون الماضي والمستقبل. فالعالم اطفيش كان مهيأ لفتح داره للتدريس والتأليف قبل أن تكون له الدار، وفتحها بعد أن كانت له، وأصبحت محجّ الباحثين عن العلم والإيواء والتطلاب، كما فتح مكتبته للباحثين، وأفرغ جهده في إصلاح المجتمع، بهدف خدمة الإسلام قولاً وفعلاً، فكان يغتنم أوقاته لتفريغ معلوماته في زمانه بحسب توزيعها على جبهات: جبهة إلقاء دروس الوعظ والإرشاد كل صباح بعد صلاة الفجر، وجبهة التدريس من الصباح إلى الزوال وجبهة استقبال الطلاب بعد صلاة العصر، وجبهة التأليف ليلا.
5 واحد الزمان: إنّ اطفيش من الأفذاذ الذين قلت نظائرهم في العالم الإسلامي؛ فقد لقب بقطب المغرب والمشرق بحكم أنّه فقيه وعالم ومفتي وصاحب عدل وحافظ متون، فلم تخفِ عنه الأدلة الشرعية ولا أخلفَ الأدلة النقلية، كان يقيم المسائل من خلال القرآن والسنّة الشريفة، ويعتمد آراء المذاهب الإسلامية، جمع بين سعة العلم، ودقة النظر، وصدق الحكم، حتى سطع نجمه أمام أترابه بعصاميته، فتمكّن كلّ التمكّن علماً وفقهاً وتصوّفاً؛ حيث فَقَة المسائل، وأدرك أسرارها ومحّص صفاتِها، فاستحق لقب القُطبية المحدودة في الزمان والمكان.
6 شخص الوقت: إنّ القطب اطفيش كان قد شمّر عن ساعد العمل، فجدّ في البناء التربوي؛ حيث أسس معهداً إسلامياً في بني يزگن بغرض إصلاح المجتمع الميزابي، ومن خلاله إصلاح المجتمع الجزائري
127