قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

مراكب النّجاة، ومن لا أخلاق له فلا دين له. ومن هنا فقد شمّر اطُفَيَش عن ساعد العمل إسوة بعباد الله العلماء العاملين فالعالم العامل هو عبد من عباد الله الذين رضي عنهم بأن مدّهم الوعاء العلمي الفياض الذي لا تنتهي عجائبه وخيراته، فلذا كان اطفيش فيضاً من الإلهام العلمي في العلوم النقلية والفقهية والشرعية.

و الحجاب الأعلى: الحجاب هو المنع والحاجز، وهو باب وطريق موصل للمحجوب به فلا وصول إلى المحجوب إلا من الحجاب؛ فالحجاب هو الفاصل لكنّه الموصل إلى الحقيقة، وليس الفاصل المانع. الحجاب عند المتصوّفة ما لا يمنع الإنسان من الوصول إلى مطلوبه، بل يحجبه ثمّ يصبح عين القصد؛ لأنّه الدليل والطريق الموصل للمعرفة. لقد اجتمعت في اطفيش صفات العالم العامل، وهذا مما مكنه من العلم الأصيل، العلم المجاري لأحداث العصر استقاءً من الأصالة، ولذا لم يكن من أولئك النساك الزاهدين الذي تحجبهم الاستغراقات الدروشية في الملكوت حتى ينقطع عن العالم وعمّا حوله بل كان من أولئك الذين يعيشون أوقاتهم مع أهله وقريته وطلابه، يتأثر بما يتأثرون، ويعمل على كشف الغمة عليهم، فكان يضيره كلّ مساس بما اتفقت عليه الجماعة، وما أقرته العزابة، بل وكلّ مساس بالإسلام، فلا يسكت عن باطل، ويستنكر البدع والجهل، وكان يستجيب لحركة النهضة في المشرق، بل دخل عضواً فاعلاً في كثير منها. ومن خلال أفعاله هذه يتمثل أمامي قول أبي الحسن الحُصري الذي يقول: الصوفي وَجْدُه وُجوده، وصفاتُه

حجابه.

-10 مرآة الحق المرأة هو الوجه المشرق للإنسان؛ حيث تعكس أفعاله الصدق والوجوب والنصيب والحظ، وما وجب للشيء بعين الاستحقاق.

129