قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ١٣١

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

والحق هو الله من حيث ذاته المجرّدة عن كلّ وصف ونسبة، بل من حيث ألوهيته للخلق. الحقُّ عند اطفيش هو العدل والإنصاف وهو صفة الإنسان الكامل، بل هو الأمر والنهي، والحق يتجلّى على الدوام، فلا يسقط ولا يُتنازل عنه، فمن يتنازل عن حقه يتنازل عن واجبه، فالحق يعلو ولا يُعلى عليه، والحق لا يحصل إلا عند وجود خميرة صالحة؛ فحيث وجود خميرة فاسدة تعني عجيناً فاسداً، والإنسان ابن التربية. ومن هنا كان اطْفَيَش يركّز على التربية التي تأتي من البيت أولاً، ثمّ تربية الكتاب ثانياً، وتختتم بتربية المدرسة، فيوصي بأنّ الصغير عليه أن يتربى في البيت، ثمّ عند الكتاب وما يأخذه من المدرسة، ولا مانع أن يحضر جلسات العزّابة حيث يتربّى رجل الغد. وتشير المصادر أنّه كان عضواً في العزّابة؛ ومهمته إلقاء الدروس والتوعية وتولّي غسل الأموات، ويروى عنه أنّه كثير الترداد لبيت:

إذا أُصيبَ القومُ في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً وبهذا التأكيد والتركيز على التربية أرى اطفيش عالماً مجداً لم يصب بالحلول الذي تبنّاه الحلاج في أنّه الحق، أو ما في الجبّة إلا الله، فهو إنسان يرى الأمور من منظور البشر بإعمال الحكمة في مقام وإعمال الحيلة في مقام، حيث الإمامة تقتضي ذلك، كما أنّ الخلوة لا تأتي بالحلول. ولهذا نراه عضواً في تشكيلات وطنية ودولية؛ بغرض إفادة المجتمع في ما وهبه الله من علم يُنتفع به.

الخاتمة: من وراء كل هذا نعلم أنّ العالم العصامي اطفيش لم تحصل له القطبية إلا بحق اليقين دراسةً وتدريساً ومُمارسةً ونُصحاً، وكذلك بعد دراسته لأمهات الكتب الدينية والعلمية والمنطقية والصوفية، حيث

130