قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١٣٢قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
وهي
كان ينام في المكتبات مُتصفّحاً قارئاً، ومُلخّصاً سريعاً، فدرس ودرس، ونقح وحقق فحصلت هل القطبية العلمية باعتبار فرادته في أهل زمانه وفي مكانه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ صوفيته لم تكن صوفية متنسّكة زاهدة دروشية؛ حيث كان يقف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً الأخلاق الإلهية الصحيحة إلى جانب أعماله وأخلاقه وإيمانه القوي الذي لا يفتر أمام الحواجز والصعوبات والتي جعلته يرفع دعوة الإصلاح والاجتهاد واستعمال العقل في النقل، ومتابعة مجريات الأمور في بلدته بني يزگن وبلده الجزائر وفي خارج بلاده، والتألّم من أذى الاستعمار الذي يعدّه مظهرا من مظاهر الشرك؛ حيث كان يدعو إلى محاربته بمقاطعة سلعه أولاً، وعدم التعامل معه في أيّ شيء ثانياً، بل الثورة عليه في كل مكان وزمان ثالثاً، وعدم مهادنته حيث وجد أو ارتحل رابعا فهو الشرك المشرك المذنب الذي لا يجوز التعامل معه،
ومع
بل إنّ معاداته واجبةٌ، وفي شرع الله آمرة وفي سنة رسوله طاعة. كل هذا فلم يهدأ من المناوئين له، وكان يصنفهم مع جبهة الاستعمار، ولم يستكن لهم، بل كان يحاربهم بقلمه، وفي كل خطبه كان يقول بالقول الناصح والكلمة الطيّبة، ويدعو لهم بالهداية إلى الرشد والصواب، وغاية أمره الحلم والتواضع، وأتمثل فيه الشريف الرضي الذي قال:
وللحلم أوقات وللجهل مثلها ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرَبُ يصول عليَّ الجاهلون وأعتلي ويُعجم في القائلون وأُعربُ يرون احتمالي غُضَةً ويزيدهم لواعج ضغن أنني لستُ أعْضَبُ
وأخيراً هي كلمة أهديها لروح اطفيش فأقولها: رُحماك أيّها القطب؛ فبفضل فطرتك الدينية، وثاقب فطنتك العلمية، وما ميز الله به من حنكتك
131