قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٤٤قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
مدا، والأمر بالترتيل للاستحباب عند أكثر العلماء، وفائدته تدبر القارئ وتفهم معانيه.
وفصَّل الإمام مالك فقال: من الناس من إذا هذ كان أخفَّ عليه، وإذا رئل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن قال والناس في هذا على قدر درجاتهم، وما يخفُّ عليهم وكلٌّ واسع. وقد روي عن جماعة من السلف أنَّهم كانوا يختمون القرآن في ركعة وهذا لا يتأتى إلا بالهذ.
قوله (صلى الله عليه وسلم ولا تغنُّوا بِهِ»: أي: لا تمدُّوا الصوت بالقراءة مدًا يشبه الغناء، وَهُوَ الإفراط في الترسل فيشمل الترجيع والتضريب، والترجيع عبارة عن ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب الألحان والتضريب عبارة عن مدّ الصوت وتحسينه.
والحاصل أنَّه
(صلى اله عليه وسلم) أمر بالترتيل ونهى عن التغنّي، وعلل بقوله (صلى اله عليه وسلم): «إِنَّ الله يحبُّ أن تسمع الملائكة لذكره»، وهذا يفيد أنَّ الملائكة تستمع للترتيل دون التغنّي، فإنَّهم ينفرون عنه، وذلك يقتضي المنع، فإنَّ حضورهم مطلوب، وعلى المنع أكثر العلماء، وخالف أبو حنيفة والشافعي واحتجوا بحديث فيه: «زينوا القرآن بأصواتكم»، وآخر فيه: «من لم يتغنَّ بالقرآن فليس منَّا». إنَّ تزيين الصوت لا ينحصر في التغنِّي بل يكون في الترتيل أيضًا، وأما قوله: «من لم يتغنَّ بالقرآن فليس منَّا»، فمعناه أنَّ من لم يستغن به عن غيره من كتب اليهود والنصارى وأضرابهم يقال: تغنيت وتغانيت واستغنيت، وقيل: أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منا، وقد جاء مفسَّرًا فى حديث آخر: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به». قيل: إنَّ قوله: «يجهر بهِ» تفسير لقوله: «يتغنَّى بهِ».
43