قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٤٥

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنّى بالركبان إذا ركبت، وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحبَّ النبيء (صلى الله عليه وسلم) أن تكون هجيراهم بالقرآن مكان التغنّي بالركبان، ومعناه: اجعلوا مكان غنائكم تلاوة القرآن، وَأوَّل من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكرة، فورثه عنه عبيد الله بن عمر، ولذلك يقال: قراءة العمري، وأخذ عنه ذلك سعيد بن العلاف، وسمع سعيد بن المسيب عمر بن عبد العزيز يؤمُّ الناس فضرَّب في قراءته، فأرسل إليه سعيد: أصلحك الله، إنَّ الأئمَّة لا تقرأ هكذا! فترك عمر التضريب بعد ذلك.

وقرأ رجلٌ في المسجد النبوي فضرَّب، فأنكر ذلك القاسم بن محمد وقال: يقول الله عزَّ وجلَّ: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنمٍ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت/42 وقال مالك: إِنَّمَا هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم. 5

منهج الاستدلال عند الشيخ اطفيش اعتماده المنهج النقلي ونقصد به هنا الاستدلال بالقرآن والسنة: ونورد هنا آية من القرآن الكريم هي حل خلاف في فهم دلالتها بين القوم، لقد تناقلت المصادر الإباضية نصوصا عن الإمام جابر بن زيد يرفعها إلى رسول الله (صلى اله عليه وسلم) وتتمثل في ما يلي: روي عن جابر بن زيد رحمه الله - أن رجلا قال: يا أبا الشعثاء أرأيت قول الله تعالى: (إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ) الآية فقال له جابر أو أنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال: وأين أنبأني يا أبا الشعثاء، قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) النساء/31.

5 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي، 4/ 483

44