قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٤٦قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
وذكر جابر أن رسول الله (صلى اله عليه وسلم قال: «هلك المصرون» ثلاثا فقال رجل: يا رسول الله فأين قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ به) فقال رسول الله: «أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب أنا يا رسول الله فقال: اقرأ (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ
اهْتَدَى طه/82
فقال رسول الله (صلى اله عليه وسلم: «لهؤلاء وقعت المشيئة ثلاثا»، وكان جابر يذكر أن النبي صلى اله عليه وسلم يقول: «من أطمع في الجنة من آيسه الله منها جمع الله بينهما في النار».
هذه نصوص نقلية لا نجد لها أثر عند غير الإباضية يتناقلها الإباضية عن إمامهم جابر بن زيد مسندة إلى رسول الله (صلى اله عليه وسلم) تتظافر في ما بينها فتفسر قوله تعالى: (يَغْفِر لِمَنْ يَشَاءُ) تفسيرا واضحا لا تترك المشيئة مطلقة بل تربطها بضرورة التوبة، وعلة ذلك إقرار حكمة الله تعالى إذ ليس من الحكمة أن يسوى بين التائب والمصر.
وَهُنَا أَذْكُرُ مَا يَكُونُ دَلِيلًا لِجَوَازِ الْحُكْمِ بِالْأَمَارَةِ أَوْ مُنَاسِبًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْأَثَر؛ لأَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ هُوَ مُقَلِّدٌ،؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ وَالْإِقْرَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَثَرِ رَاسِخَةٌ فِي الْقُلُوبِ لِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا، فَكَانَتْ الْقُلُوبُ تَأْبَى عَنْ الْاجْتِزَاءِ بِالْأَمَارَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الدِّمَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السِّيمَا حَالٌ تَظْهَرُ عَلَى الشَّخْصِ حَتَّى أَنْ لَوْ رَأَيْنَا مَيْتًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ زُنَّارٌ أَوْ هُوَ غَيْرُ مَخْتُونِ وَهُوَ كَبِيرٌ لَا نَدْفِنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَدَّمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الدَّارِ، وَكَذَا مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ، بَلْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِ، وَإِنْ وُجِدَ بِزُنَّارِ وَهُوَ مَخْتُونٌ فَقِيلَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،؛ لِأَنَّ
45