قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٤٧

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

النَّصَارَى قَدْ يَخْتَتِنُونَ، وَقِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، وَلَمَّا أَتَوْا بِقَمِيصِهِ إِلَى يَعْقُوبَ فَلَمْ يَرَ فِيهِ خَرْقًا وَلَا أَثَرَ نَابِ اسْتُدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى كَذِبهِمْ وَقَالَ: مَتَى كَانَ الذِّئْبُ حَلِيمًا يَأْكُلُ يُوسُفَ وَلَا يَخْرِقُ قَمِيصَهُ، أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا الدَّمَ عَلَامَةً فَقَرَنَ اللَّهُ هَذِهِ الْعَلَامَةَ بِعَلَامَةٍ تُكَذِّبُهَا وَهِيَ سَلَامَةُ الْقَمِيصِ مِنْ التَّمْزِيقِ، قِيلَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِمْ بِصِحَّةِ الْقَمِيصِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}، وَكَانَ بَعْضُ قَوْمِنَا يَرَى الْحُكْمَ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ فِيمَا لَا تَحْضُرُهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ لَا تَلْزَمُنَا مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ حَكَاهُ اللَّهُ، قُلْت: إِنَّ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّمَا يُنْزِلُهُ لِفَائِدَةٍ فِيهِ وَمَنْفَعَةٍ لَنَا، وَالْأَصْلُ الْاقْتِدَاءُ بِهِ حَتَّى يَصْرِفَهُ دَلِيلٌ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ فَآيَةً يُوسُفَ (صلى اله عليه وسلم) مُقْتَدًى بِهَا مَعْمُولُ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ الْمَذْكُورُ فِيهَا رَجُلًا عَاقِلًا وَزِيرًا يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُور الْعَزِيزِ أَوْ طِفْلًا، فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا: «هِمْيَانُ الزَّادِ» لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طِفْلًا فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْشَدْنَا عَلَى لِسَانِهِ إِلَى التَّفَطَّنِ وَالتَّيَقُظِ إلَى الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ الَّتِي نَعْلَمُ بِهَا صِدْقَ الْمُحِقِّ، وَبُطْلَانَ الْمُبْطَلِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ وْرَ التَّنُّورِ عَلَامَةَ لِنُوحٍ (صلى اله عليه وسلم) عَلَى حُلُولِ الْغَرَقِ بِقَوْمِهِ، وَجَعَلَ فَقْدَ الْحُوتِ عَلَامَةً لِمُوسَى (صلى اله عليه وسلم) عَلَى لِقَاءِ الْخَضِرِ (صلى اله عليهِ وسلم)، وَجَعَلَ مَنْعَ زَكَرِيَّاءَ الْكَلَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا عَلَامَةً لَهُ عَلَى هِبَةِ الْوَلَدِ، وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ مَوَاضِعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا مَا رُوِيَ {أَنَّهُ (صلى الله عليه وسلم) حَكَمَ بِوُجُوبِ اللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ، وَقَدْ بَيَّنْتهِ فِي هِمْيَانُ الزَّادِ «وَهُوَ مِنْ كَلَامِ قَوْمِنَا.

46