قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٤٨

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

وجاء في «هميان الزاد» قال مالك: وأحمد فإن لم يكن ثم لوث فالقول قول لما هي عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته من القتل، وهل يحلف يميناً واحدة كما في سائر الدعاوى، والثانى يحلف خمسين يميناً تغليظاً الأمر القتل، وعند أبي حنيفة ألا حكم للوث ولا يبدأ بيمين المدعى، بل إذا وجد قتيل في محلة يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهلها فيحلفهم أنهم ما قتلوه ولا يعرفون له قاتلا، فإن حلفوا وإلا أخذوا الدية من سكانها، والدليل على أن البداءة بيمين المدعى عند وجود اللوث، ما روى عن سهل بن أبي حثمة.

ونثبت قصة حُوَيصَةُ وَمُحَيِّصَةَ التي أشار إليه الشيخ أطفيش: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بن سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بن يَسَارٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ سَهْلَ بن أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ: وَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بن سَهْلٍ قَتِيلا فِي فَقِيرٍ أَوْ قَلِيبٍ مِنْ فُقُرِ، أَوْ قُلْبِ خَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ (صلى اله عليه وسلم) أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَهْلِ، وَعَمَّاهُ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ، ابْنَا مَسْعُودٍ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَن يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اله عليه وسلم): «الْكُبُرَ الْكُبْرَ»، فَتَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَذَكَرَ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بن سَهْلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بن سَهْلٍ قَتِيلا، وَإِنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ كُفْرٍ وغَدْرٍ، وَهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اله عليه وسلم): «فَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ دَمَ صَاحِبِكُمْ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ نَحْضُرْ وَلَمْ نَشْهَدُ؟ قَالَ: «فَتَبْرَأُ إِلَيْكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا»، قَالُوا: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ مُشْرِكِينَ؟ فَوَدِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اله عليه وسلم) مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي بَكْرَةٌ مِنْهَا أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ بِشْرِ بْن عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكِ.

47