قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٥٠

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

منها قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) فقالوا: إن الكبائر التي هي دون الشرك فإن الله يغفرها بلا توبة. قال لهم: أخبرونا عن هذه الآية أتحملونها على ظاهرها أو تحتها معنى؟ فإن قالوا: ليس تحتها معنى وحملوها على ظاهرها فإنما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فهو إذن لا يغفر الشرك لمن تاب، وإن كان تحت الآية معنى غير ظاهرها فينبغي أن يكون إنما يغفر لمن تاب من الكبائر، ويغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر؛ لأن ذلك كله دون الشرك، ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقض، ألا ترى أنه قال في هذا الموضع لا يغفر الشرك، فلو حمل القرآن على ظاهره لم يغفر الشرك به لمن تاب منه.

وقال في موضع آخر) إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) فدخل في الجميع الشرك وغيره من الذنوب فلو حملت الآية على ظاهرها لكان الشرك مغفورا بلا توبة؛ لأنه قال: (يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).

ونلمس من هذه التأويلات أنها لم تنتهج نهج الجدل العقلي في تحميل

النصوص مالا تحتمل وإنما سلكت مسلكا مقارنا حصل منه تعزيز للقول بإنفاذ الوعيد في أهل الكبائر.

وواضح أنها نصوص متكاملة تأخذ من بعضها البعض لتصل إلى نفس النتيجة والمدار في كل ذلك أنه كما يخرج المشركون والمنافقون وأهل الكتاب من عموم الآية ينبغي أن يخرج أهل الكبائر المصرون وتبقى المشيئة مرتبطة بأهل الصغائر والمتأمل مليا يتبين أن هذه التخريجات ليست إلا صياغة كلامية لما نقله جابر بن زيد عن رسول

49