قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٧٦

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

----

الأولى: يكون تبعا للنص القرآني مفسرا وشارحا، ومفصلا، ومقيدا، وهذا أغلب الاستدلال في بحثه العقدي، وأكثره، مثل التوحيد والأسماء الحسنى ومبحث الإيمان، والقضاء والقدر، الثانية: أن يكون مصدرا مقررا لأحد مبادئ العقيدة عند عدم وجود النص القرآني المباشر في الموضوع، وأغلب ما كان هذا في أمور الغيب مثل تقرير الحياة في البرزخ ومادية، الميزان، والحساب، والصراط

44

وهذا يدل على أن مرتبة العقل في البحث العقدي لدى الشيخ تأتي بعد النقل، فلم يكن يأتتي تأتيا لا يتخذ النص على ظاهره، ولا تاركا له بل إن دليل السمع أولى في الاستدلال، لأن العقل لا ينشئ المبدأ العقدي من عنده وبخاصة في التفاصيل العقدية، والتعبدية، فالعقل يكفي في مجرد إدراك وجود الله، لكن لا يزيد فوق ذلك إلى إدراك صفاته تعالى، ومراده في التكاليف، فلا يعتد بالعقل في هذا إذا لم يسنده دليل السمع 45، وما بحثه في إثبات وجوب الإمامة دليل على استناده إلى السمع، إذ رد القول إنها وجبت عقلا لا سمعا وبين أنها وجبت نقلا قبل العقل، مستدلا في هذا بفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) 46.

وإن كان هذا المنحى لم يجعل الشيخ مفوضا بالمعنى الذي يصطلح عليه لدى من يقفون عند حدود النص، فإذا فوض كان هذا عند نهاية البحث في الموضوع بما يفيد أن العقل البشري لا يمكنه أن يلج مجالا

410 - 420.173 - 184

44 - مصطفى وينتن، آراء الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش العقدية، ص. 45 - ينظر لمزيد تفصيل عن موقف الشيخ في الموضوع: أطفيش، شرح الدعائم (شرح بعض منظومات ابن النظر العماني المسماة الدعائم: طبعة قديمة، الجزائر 1325 هـ ج 1 ص 107، 132، جامع الوضع والحاشية، طبعة قديمة 1306 هـ. دمص 08 66 وينتن آراء الشيخ أطفيش العقدية، ص 90 - 89.

46 - ينظر: أطفيش، شرح أصول الدين، ص 617.

75