قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٧٧

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

معينا من العلم الإلهي؛ ومن هذا القبيل بحثه مسألة فعل العبد ونسبة قدرته فيه مع قدرة الله تعالى وإرادته، ولما حاول فك هذا الإشكال بين نسبة الفعل إلى الله تعالى وبين نسبته إلى العبد وبين أن يخلق الله تعالى فعل عبده ويأمره به ويحاسبه عليه وهو الذي قضى بوجوده؛ فقد انتهى فيه إلى القول إن البحث لن يفضي إلى نتيجة، وأن الأسلم والصحيح في الموضوع أن يترك الأمر لله تعالى، وقال:: «(قوله: «لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ»، ننتهي إلى هذه الآية ونسلّم الأمر، وذلك أنا نعتقد أنا غير مجبرين ولا مطبوعين على أفعالنا وتروكنا؛ لكن أفعالنا وتروكنا مخلوقة لله، وقصدنا إلى الفعل والترك وإرادتنا لهما وإتياننا لهما مخلوقات الله، فما بقي إلا أن نقول: نحن مجبورون إذ لم يبق لنا ما نستقل به مع أنَّا نعتقد جزما أَنَّا غير مجبرين وغير مطبوعين بدليل المدح والذم والأمر والنهي والثواب والعقاب وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأنّ الله لا يظلم الناس؛ فما بقي إلا أن نسلّم أَنَّ الله لا يسئل عمّا يفعل ولو لم ندرك» 47.

النص،

وهذا بقدر ما يفيدنا في المعرفة بمنهج الشيخ في التعامل مع ويجعلنا نصل إلى أن نسبته إلى منهج بعينه دون آخر لا تتيح التعرف الدقيق على منهجه في الاستدلال، فإنه لم يكن يتعامل مع كل الدلائل بالمنهج الموحد، ولا مع كل المواضيع والقضايا بطريقة ونسق واحد

نمطي، بل كان الموضوع هو الموجه لاختيار المنهج الأصلح له.

وبهذا نسلم بل الواقع يدل على أن الشيخ انتهج التأويل مع النص، ولكن بحدود وضوابط تجعل التأويل منهجا ووسيلة للوصول إلى المراد

47 - أطفيش حاشية القناطر: مخطوط في مكتبة القطب (أ. و:5)، ج 2/و، ظ: 04، وانظر: أطفيش: شرح الدعائم، ج 1، ص 167. داعي العمل ليوم الأمل: مخطوط نسخة منه في مكتبة القطب: (أ. ب:2)، و: 194.

76