قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٧٨

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

من النص، أو الاقتراب منه، وتبعده مما ينسب إليه من مجرد كونه حكما بالأهواء، أو ابتعادا عن النص، وتغييرا له ولمعناه.

ب - ضوابط التأويل

المراد من التأويل تقديم تفسير للنص، وباعتبار هذا التفسير عملا بشريا فهو معرض لاختلاف وجهات النظر وبالتالي اختلاف النتائج، فلم يعد من الممكن الوصول بيسر إلى المقصود من النص، وكذا الاتفاق على معنى واحد، لكن لايترك الأمر على إطلاقه، بل يتحرز من إشكال الغلو في التأويل بضوابط تمنعه وتحصنه، نذكر منها:

1 - تحري الوسطية: يرتبط التأويل أولا بالنص المتوهم منه التشبيه، فاختلاف طبيعة النص والدليل الشرعي تفرض على العالم أن يتخذ موقفا من حيث اعتماد كل نص مهما كانت دلالته، أو اعتبار منهج غير الأخذ بالظاهر وهو التأويل؛ ومع أن الشيخ اطفيش يذهب إلى التأويل باعتباره ضرورة مع النص المتوهم منه تشبيها 48 فإنه لم يجنح إليه على إطلاقه ولم يتسرع فيه ولم يوغل في التأويل، بل كان يتوخى التوسط فيه على المستوى الكمي والكيفي أيضا، وقال بشأنه إنه ينبغي التوسط في الموضوع، فلم يكن يرى أن الظاهر هو الأولى دائما، ولكن لم يكن يرى كذلك أن التأويل هو الحل الوحيد، وقال: ولا يحسن تأويل الكثير بلا حاجة» 49، فلا يلجأ إلى التأويل إلا تحت تأثير الحاجة.

48 - أطفيش، تيسير التفسير، تحقيق الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر 1423 هـ/2003 م، ج 15 ص 201، وينتن آرئ الشيخ أطفيش العقدية، ص 97 - 93، حاجي عبد العزيز تفسير آيات العقيدة استعراض شامل لمذاهب المفسرين في العقيدة دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة 1424 هـ / 2003 م، ج 2 ص 889، 890 49 - أطفيش شرح أصول الدين، ص 537.

77

77