قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٧٩

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

وتظهر أهمية هذا الضابط من حيث تحرر العالم من نمطية الانتماء الفكري المذهبي، فلم يعد الشيخ اطفيش مجرد ناقل للأقوال بل كان يصحح التفاسير التي تمت من قبله، ويقف منها موقف الفاحص والممحص.

وكان رأيه وسطا في بعض المواضيع؛ مثل قضية تجسيد بعض مسائل اليوم الآخر وماديتها كالميزان والصراط والأعمال التي بحثها المتكلمون، واختلفوا بين الأخذ بظاهرها والتسليم بالنص على ما ورد وبين النظر إلى المقصد من النص من حيث الجانب التربوي أو المجازي للتصوير وإبلاغ الغرض من هذه الجزئيات؛ ولم يكن الشيخ يراها أصولا يتوقف عندها كثيرا، وأن المعنيين الحقيقى التجسيمي والمعنى المجازي التمثيلي في هذه المسائل الغيبية كلاهما يمكن أن يؤدي الغرض، وهو تقويم السلوك البشري، وإثبات علم الله تعالى بكل شيء بالنسبة إلى الوزن، ودقة ورهافة الثبات على الحق بالنسبة إلى الصراط، فلا حرج أن يكون الأمر على المجاز وعلى الحقيقة المتجسدة بالنسبة إلى هذه القضايا الغيبية من اليوم الآخر، لأن كلا التفسيرين يؤدي الغرض.

وبهذا الضابط كان الشيخ أقرب إلى التفويض منه إلى التأويل في بعض المسائل، وأقرب إلى التأويل أو مؤولا تاركا للظاهر في بعضها الآخر؛ وإذا أخذنا نموذجا مما درسناه عن استعمال التأويل، نجد أن الشيخ في استدلاله على نفي الرؤية كان أقرب إلى الأخذ بظواهر النصوص من المثبتين لها 50.

ومثل هذا المنهج سمح له أن يأخذ بالدليل من الحديث مع أنه يرى الحديث الآحاد لا يفيد اليقين، ولكن في مثل هذه المسائل يرى أن التفسير بالظاهر وبالتأويل يتساويان، فلا حرج في الإيمان بالمعنيين معا مادام

50 - زينتن، آراء الشيخ أطفيش العقدية، ص 153.

78