قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٨٠

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

هذا الإيمان يثمر أثرا سلوكيا ولا يتعارض مع توحيد الله تعالى ولا يقدح

فيه

وهذه الوسطية تمكن أيضا من تقريب وجهات النظر وتجاوز الخلاف الذي يؤدي إلى التنافر أو الاختلاف المذموم، ويفيد في الوصول إلى مجال الالتقاء الممكن بين المسلمين.

2 - مراعاة التنزيه

إن تنزيه الله تعالى غاية كل مفسر، ومراعاته واجب لا خلاف فيه بين أهل العلم، فلا يفسر النص المتشابه إلا بما يحقق التنزيه الله تعالى، وظهر هذا واضحا في تأويل الشيخ اطفيش لآيات الصفات 51؛ وكل ما يتعلق بالأصول العقدية، حيث فسرها بمعاني تحقق تنزيه الله تعالى عن الشبه بالخلق، أو النقص تعالى الله عنه.

لقد كان من أثر هذا تأويل الصفات، واعتبار أنه لا فرق بينها وبين الذات وأن الله تعالى واحد وحدانية مطلقة، يتنزه عن الشبه بالخلق ولا يتصور فيه اختلاف ذات وصفة، وإن الصفات لا تكون إلا أمرا اعتباريا في تصور الإنسان، ولا يمكن أن يجعل تصوراته ومعاييره ووسائله المعرفية قاضية على عالم الغيب الذي استأثر الله تعالى به.

فالواجب الاستسلام لهذا الغيب، استسلاما إلى تفسير النص بما ينسجم والتنزيه، ويتطلب هذا أن يكون التأويل مضبوطا ومقيدا بهذا

التنزيه.

فالمطلوب من التأويل الوصول إلى التنزيه باعتبار أن أخذ النص

على ظاهره القريب وبالمعنى التجسيمي المادي قد يؤدي إلى إثارة

51 - أطفيش، شرح أصول الدين، ص 324 ومابعدها.

79