قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٨١

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الإشكال في التوحيد، ومن هذا الجانب يرى الشيخ اطفيش أن التأويل ضرورة تفرضها عقيدة التنزيه، وأن عدم التأويل أو الوقوف والقول بترك الكيفية لا يكفي في الجواب على التساؤلات والتشكيكات الواردة على النص بأخذه على ظاهره، فلا يغني؛ ولا فرق عنده بين من يأخذ بالظاهر ومن يقول نأخذ النص على ظاهره بلا تكييف، لما يوهمه هذا التفسير من التشبيه في القولين معا، والقول بلا كيف» يشعر بوجود التشبيه في الواقع مع اختيار تركه بترك التأويل والتفسير وترك المعنى مبهما، والواجب تقديم إجابة كافية تنسجم مع التنزيه مقصدا شرعيا، وتفسيرا يمكن للعقل فهمه عند الوقوف على النص بما لا يدع مجالا للشك، ولا يثير الارتياب.

وفي هذا المجال يختلف أصحاب المذاهب أيهم أحسن تحقيقا للتوحيد مع أنهم جميعا يؤمنون به ويدعون إليه، فلم يمنع هذا الشيخ اطفيش أن يرى نفسه والإباضية وحدهم الذين حققوا التوحيد، بينما جانبه غيرهم ممن يأخذ بالظاهر أو يلتزم السكوت دون تأويل ولا تشبيه 52.

3 - الاستناد إلى الآيات المحكمات في التأويل المحكم هو الأصل، وبه يفسر النص المتوهم منه التشبيه، ويخرج منه إلى التنزيه، لذا تردد الاستشهاد كثيرا بآية سورة الشورى في قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [الشورى: 11] 53.

فكل آية من المتشابه تفسر على أساس نفي التشبيه بين الله تعالى وبين خلقه، ولو كان اللفظ متفقا في المبنى فينبغي أن يراعى الموضوع والمعني به، ويميز بين وصف الخالق ووصف المخلوق.

52 - المصدر نفسه، ص 286،287.

53 - المصدر نفسه، ص 681 وشرح عقيدة التوحيد، ص 668.

80