قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٨٤

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

فمثلا اليد والقبضة واليمين والأصابع ألفاظ استعملت في معان متقاربة، في مثل قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [الفتح:10] وقوله: «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» [الزمر: 67]

وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع

الرحمن 56.

فهي

تَدُلُّ - حسب رأي الشيخ اطفيش وبناء على منهجه - على


الملك والقوّة؛ وينفرد بعضها بمعان أخرى كدلالة اليد على النعمة؛ وهذه المعاني عنده هي المقصود من النصوص، ولا يمكن أن تدلّ على المعنى

التجسيمي التجسيدي الذي يُؤَدِّي إلى نسبة الجوارح إلى الله تعالى.

ويؤيد موقفه بأن ظاهر النص غير ممكن الوقوف عنده، إذ إن هذه الألفاظ نفسها لم تأت مفردة بل جاءت أحيانا بالتثنية وأحيانا بالجمع، فلا يعقل أن تؤخذ على ظاهرها.

وبمثل هذا التأويل يمكن الخروج من إشكالات واردة بالجمع بين النصوص، مثل أخذ هذه المعاني مع قوله تعالى: «كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [القصص: 88]، فلا يمكن أخذ بعض الآي على الظاهر والآخر بالتأويل خارج الدلالة التجسيدية في هذه الحال، فالموضوع واحد والمجال التوحيد 57.

56 - رواه مسلم بلفظ: «إن قلوب بني آدم كلّها بين … » انظر صحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي ط 2 بيروت 1972 م كتاب القدر باب تصرف الله تعالى في القلوب كيف يشاء رقم:

2654

57 - (اطفيش شرح الدعائم ج 1، ص 8 الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان طبعة قديمة 1304 هـ. ص 7 67 الحجة في بيان المحجة في التوحيد بلا تقليد طبع قديم. د. م. د. ت، ص 24.

83