قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٨٥قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
ومثل كلمة «العين»: - في تفسير الشيخ - تعني الحفظ والعلم، ولا يمكن أن تفيد معنى الجارحة بالضرورة، والله تعالى منزّه عن ذلك، وقد جاءت أيضا مفردة وجمعا مِمَّا يدلّ على أنهُ لا يقصد بها نسبة الجارحة إلى الله تعالى 58 كما في قوله (عز وجل): «وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةُ مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي» [طه: 39 - 38]
وقوله أيضا: «وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا» [هود: 37].
وصفة الجَنْب تفسر بمعنى الحق، فجنب الله حقه 59، ومجيئه وإتيانه ونزوله لا تعني الحركة الحقيقية لأن الحركة من خصائص المخلوق والأجسام، وتفسر بمعنى يليق بتنزيه الله تعالى وبما تسعف به اللغة
مثل مجيء أمر الله تعالى، ونزول ملائكته أو رحمته أو آياته 60.
واستواءه على العرش يعني ملكه، والاستيلاء عليه، والانتهاء إليه، ولم يخلق شيئا فوقه، ويعني أيضا الغلبة، أي خلقه إياه وقدرته عليه 61؛ فلا يعني الاستواء الجلوس حقيقة، لما فيه من معاني النقص والعجز والاحتياج، فالله منزّه عن كلّ ذلك.
6 - الاستفادة من المنطق رغم تفضيل الشيخ اللغة على المنطق، فإنّه قد اشتغل به أيضا، ودرسه وكتب فيه مؤلَّفه «إيضاح المنطق في بلاد المشرق»؛ وكان مجال علمه الشرعي يفرض عليه بالضرورة الاهتمام بالمنطق، لكنته اتتَخَذَ تجاهه موقفا خاصا، فهو لا يرغب في فتح الباب واسعا للاشتغال بالمنطق، بل يشترط الاطلاع على علوم الشرع والمهارة
58) المصدر نفسه.
59 - اطفيش الإمكان، ص 67؛ شرح الدعائم، ج 1، ص 8.
60 - ) المصدر نفسه؛ الحجة في بيان المحجة، ص 26.
61 - المصدر نفسه، ص 6؛ تيسير التفسير، ج 4، ص 82؛ شرح الدعائم، ج 1، ص 37.
84