قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٨٦

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

فيها قبل تعلّم المنطق، ويقول فى ذلك: «الحكم الشرعى جواز الاشتغال بعلم المنطق المذكور فيه زيغ الملحدين لمن تمهّر في علم القرآن والسنّة حتى لا يزيغ في اعتقاده بمطالعة ما زاغوا به 62.

وكما نرى فإنّ الشيخ لم يعتبر المنطق أداة مجردة بل جعله حاملا لأفكار فلاسفة اليونان، وما فيها مِمَّا يناقض العقيدة الإسلاميّة، فتخوّف من تسرب هذه الأفكار إلى من تعلّم المنطق من المسلمين، لكنّ هذا الموقف لم يمنعه من الاستفادة من المنطق واستعمله إلى أبعد الحدود، فهو مثلا يستدل على وجود الله تعالى بمنهج المتكلمين المنطقيين، وفي كُلُّ مسألة عقدية نجد لديه أدلّة نقلية وأخرى عقلية تعتمد على الاستنتاج المنطقي واستدلالاته، وقد اتتَّخَذَ المنطق منهجا أساسيا في شرح العقيدة السنوسية كما يقول ليذكر دقائق التوحيد ونفائسه 63.

7 - التأويل المعقول المانع من التناقض:

فوظيفة العقل في العقيدة فهم الدليل، والكشف عنه، وليس له أن يبني أصلا عقديا ويقضي بوجوب الأخذ به، ولا أن يفرض علما خارجا عن نطاق قدرته؛ والله تعالى يقول في بيان حدود علم الإنسان: «وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» [الإسراء، 85]، ونهى عن القول بغير علم في قوله (عز وجل): «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا»، [الإسراء، 36].

وليس في هذا حجر على العقل بل هو ترشيد وتوجيه إلى أن يشتغل بما يصلح له، ولا يكون حكما خارج مجال معرفته وحدودها، ولكن ينبغي ألا يعطل، ولا يهمل فدوره التفسير ويقوم به في إطار الضوابط

62 - اطفيش إيضاح المنطق: 13. 63 - اطفيش شرح النيل: 1/ 47.

85