قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٨٧قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الشرعية التي تعصمه من تجاوز الحدود، وترحمه من تضييع الطاقة فيما لا طائل من ورائه
وفي التأويل تظهر وظيفة العقل في اختيار التفسير الأنسب على مستوى ممارسة الشرح والبيان، وعلى مستوى الانسجام العام بين التأويلات الخاصة بالنصوص المتعددة فإن النظر العقلي يمكن من الحيلولة دون التناقض ويمنع من تقديم تفاسير متعددة غير متجانسة فيما بينها، أو مناقضة لنصوص محكمة.
ويمكن من خلال دراسة التأويل عند الشيخ اطفيش بناء تصور عن المنهج في البحث العقدي لديه، يظهر فيه أنه في العموم يحافظ على النص، ويستعمله بالمعنى المتبادر الأول ما دام هذا التفسير الظاهري لا يتعارض مع أساسيات العقيدة والتوحيد خصوصا، وعندما يكون المعنى الأول سببا فى إثارة الإشكال - ويقصد هنا إشكال التعارض مع التنزيه - فإن الشيخ يتبع معه منهج التأويل مراعيا في ذلك هذه الضوابط التي تجعل التأويل لا يخرج بالنص من دائرة المقصد الشرعي منه.
وهنا نقف على نتيجة في النظر إلى أن التأويل الذي انتهجه الجمهور من علماء الكلام أنه لم يكن بالصورة النمطية التي تناقلتها بعض المراجع، ونسبته إلى القول بغير علم، أو إلى التفسير بالأهواء، أو إلى التعطيل أو إنكار ما جاء به الوحي.
فلا يمكن أن ينسب إلى التعطيل من يقدم تفسيرا لصفة من الصفات ليثبت اتصاف الله تعالى بها كما لا يمكن وصم من يثبت صفة، كما هي في النص بالتجسيم لأنه يريد أن يُفهم العالمين أن الله تعالى مخالف لمخلوقاته ولو اجتمع معهم في اللفظ والمبنى دون المعنى والمؤدى
اللغوي.
86