قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٨٨

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

فإن أمثال هؤلاء من علماء الأمة لم يخرجوا بالنص الشرعي عن دائرة التفسير المعقول وإنما قصارى ما اجتهدوا فيه أن يقربوا النص الشرعي العقدي خاصة إلى الإدراك البشري، ويخاطبوا الإنسان بما يراد منه بلغته ولسانه عبر اللغة العربية، وبخطاب لم يخرج في دلالاته عن البيئة التي نزل فيها القرآن الكريم، واللغة التي تحدث بها الرسول

(صلى الله عليه وسلم).

فكما أن التفويض كان أساسه محاولة الوفاء للنص في أضيق حدوده، بالهاجس نفسه الذي انطلق منه التأويل وهو التنزيه، وخشية الابتعاد عن روح النص، فإن التأويل أيضا يحاول الوفاء للنص وإبقائه في دائرة التنزيه، والوقوف في مواجهة الفهم الخاطئ الممكن بسبب التضييق عليه أو الابتعاد به إلى الرمزية والإشارية المستبعدة من المقصد الشرعي، وهذا ما أشار إليه الشيخ اطفيش عند نقده للتفسير الصوفي، وقال بشأنه «وقد كنت ممارسا لعلم التصوُّف، ولا يخفى عليَّ مقاصدهم والحمد لله تعالى وأجيب عما أشكل وكرهته لأنته يوهم تفسير القرآن بما هو خطأ، وكذا تفسير الحديث» 64.

هذه هي الضوابط التي جعلت عملية التأويل جهدا علميا، ومنهجا يسلكه العالم ليقول بعد استفراغ، وسعه، ولا يكون ناشئا عن هوى متبع

ولا خارجا من الإطار والسياق الذي نزل فيه القرآن ونزل له.

هذه أساسيات المنهج في الاستدلال عند الشيخ اطفيش كما هي عند الإباضية، فهي لا تسلم إلى القول إن منهجهم ظاهري نصي تفويضي، كما لا تمكّن من القول إنه عقلى تأويلى خالص، وهذا ما جعل الشيخ

64 - ) اطفيش الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى طبع قديم دم 1326 هـ. ص 39.

87