قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٨٩قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
اطفيش يقف مواقف تقربه من المعتزلة في بعض القضايا، ويقول فيها بمثل قولهم مثل الوعد والوعيد والصفات وتصنيفها وعلاقتها بالذات؛ ومرة أخرى يقف مواقف تقربه من الأشاعرة، ويقول بقولهم مثل القول بالكسب والحسن والقبح الشرعيين، وإمكانية تجسيد بعض المعاني الغيبية المرتبطة باليوم الآخر، وبوجوب الإمامة بالسمع،
فنرى أنه من الصعوبة الجزم في حق منهجه بأنه طرف من أحد أطراف الثنائية المعهودة بين العقليين والنصيين، فلا يمكن أن نضع الشيخ اطفيش والإباضية في فريق دون آخر من فرق المسلمين ومذاهبهم في الاستدلال؛ والسبب في هذا كونهم لم يقفوا موقفا متطرفا من العقل إعمالا ولا إمهالا؛ فلم يلغوه بل أخذوا به لكن لم يكونوا معتزلة، وقيدوه ولم يهملوه ولم يكونوا نصيين ولا أشاعرة خلصا.
والدافع الأساسي إلى هذا المنهج كما هو واضح في خطواته هو الحفاظ على التناسق والانسجام بين القرآن والسنّة، حَتَّى لا تكون أدلتهما متناقضة مع أَنَّهَا متحدة المصدر، إلا أننا نلاحظ أنَّ الاقتصار على هذا المنهج مع أهميته أدّى إلى إهمال دراسة الأسانيد مع ما في هذه الدراسة من الأهمية، كما أدّى إلى كثرة التأويل أحيانا ولو لغير داع، وأدّى أيضا إلى التسرّع في الحكم بوضع الحديث أو ضعفه أو احتمال ذلك.
هكذا كان منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع الدليل النقلي من الكتاب وَالسُّئَة، فهو يأخذه على ظاهره، ويلتزم بما فيه ما دام آية محكمة لا تحتمل إلا معناها الظاهري، أو حديثا صحيحا موافقا لمحكم القرآن، ويسلّم بهذا النوع من الأدِلَّة باعتبارها تحقق فيها شرط قطعية الدلالة وقطعية الثبوت، أما إذا كان الدليل على غير هذا الوصف فإنّ طريقة التعامل معه تختلف، وذلك باستعمال العقل معها.
88