قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٩٢قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
آراء الآخرين وأدلتها ومناقشتها والاهتمام بنسبة الرأي إلى صاحبه واهتم أكثر بالمقارنة بين أقوال الإباضية وآرائهم وبين آراء غيرهم من المعتزلة والأشاعرة خاصة.
واهتمامه بالمعتزلة كان بحكم التقارب بينهم وبين الإباضية؛ وأمّا اهتمامه بالأشعرية فكان بسبب التقارب أيضا، إضافة إلى الجوار في الحيز الجغرافي بين المذهبين خاصة في المغرب؛ وعقد مقارنات أخرى بين الإباضية وبين الصفرية والأزارقة والشيعة؛ وكان في كلّ ذلك معتزا بمذهبه، شديد القناعة بصواب آرائه غالبا 70 إلا أنّ هذه القناعة لم تمنعه من التمحيص في الأقوال، ومخالفة مشهور المذهب واتخاذ رأي شخصي يظهره عند نهاية إيراده لمختلف الآراء ومناقشتها.
ونلحظ أنّ اهتمامه بالمذهب الأشعري كان أكثر من اهتمامه بأي مذهب آخر، والسبب في هذا يعود إلى ما ذكرناه من الجوار، وإلى الاحتكاك الذي ولد مناقشات بين أصحاب المذهبين الأشعري
والإباضي.
وكان الشيخ مدفوعا في هذه المقارنات برغبته في تصحيح التصوّر الذي تقدمه المصادر الأشعرية عن الإباضية، وفي الغالب لم يكن تصوّرا صحيحا عن هذا المذهب وآرائه وظهر هذا كثيرا في مراسلات الشيخ إلى الإباضيّة أو إلى غيرهم من ذلك على سبيل المثال: «الردّ على العقبي» و «إزالة الاعتراض» و «إزهاق الباطل» فهي ردود على من نسب إلى الإباضيّة ما لم يقولوه، وتصحيح لذلك؛ وكان الشيخ اطفيش مهتما بهذه الردود والمقارنات منذ بداية عهده بالتأليف؛ يدل
70 - اطفيش الهميان: 18/ 295.
91