قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٩٣

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

على ذلك رسالة «إثبات عدم الرؤية» التي ألّفها في عهد الشباب وكانت نزعة الجدل واضحة فيها، ثم نلاحظ أنّ هذه النزعة تخفّ بتقدّم العمر وبالرسوخ في العلم في ما جاء بعد ذلك من المؤلفات حتى وصل الشيخ إلى محاولة تصحيح رواية الأشاعرة عن الأشعري؛ للوصول إلى القول الأصلي الذي يرتضيه للأشعري كما فعل في مسألة الكسب في الفعل الإنساني 71؛ ومما دفع الشيخ إلى المقارنات أيضا رغبته في التقليص من الخلاف أو إثبات الاتفاق بين بعض المذاهب، كما كانت نهاية بحثه في رؤية الله تعالى، أو في مسألة خلق الأفعال في القضاء والقدر 72.

وبعد هذه المقارنات يبدي الشيخ اطفيش رأيه الشخصي إما بموافقة رأي سابق أو باتخاذ موقف جديد، وهو أحيانا يشير إلى ذلك ناسبا القول إلى نفسه، وأحيانا يتركه للقارئ حتى يكتشفه 73؛ وهذا ما جعل الوصول إلى مواقفه وآرائه غير ميسور دائما بل يستدعي جهدا وطول بحث، وخاصة عندما يغير من رأيه بين كتاب وآخر دون الإشارة إلى هذا التغيير 74.

وقد كانت آراؤه أحيانا مخالفة لمشهور المذهب الإباضي، وهو يدرك هذا، ويسارع إلى التنبيه إلى أنّ مقصده من هذا الرأي هو البحث عن الحق في الموضوع، وأته لم يكن يرمي إلى الفرقة، وكان شديد الحرص على توضيح ذلك خاصة في مراسلاته، فهو يهون من الخلاف ويحاول أن يجعله مجرّد خلاف لفظي، وأنّ الغاية واحدة والنهاية متماثلة في قوله وقول سائر الإباضية خاصة.

71 - اطفيش التيسير 3/ 423 انظر وينتن آراء الشيخ اطفيش هامش: 73، ص 375.

72 - اطفيش الذهب: 29 - داعي العمل: ليوم الأمل: (خ) مكتبة القطب (أ) ب 2 و 95 انظر: وينتن، آراء الشيخ

اطفيش، ص 132.

73 - اطفيش، شرح لامية ابن النضر: 1/ 06. 74 - انظر: وينتن آراء الشيخ اطفيش ص 440.

92