قطب الأئمة أطفيش: العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن مجموعة مؤلفين

قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

الجزء ١ · صفحة ٩٤

قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن

وتنبغي الإشارة إلى أنّ الشيخ قد غفل في المقارنات التي كان يجريها عن مذهب المحدِّثين، وقد كانت آراؤه تتشابه مع آرائهم أحيانا، وكان السبب في نظرنا هو اهتمامه بغيرها من المدارس، وعدم اهتمام المصادر الإباضية بها أيضا، وانعدام كتب هذه المدرسة في المحيط

الذي عاش فيه الشيخ بالمقارنة إلى وفرة المصادر الأشعرية فيها.

3 - نزعة التأصيل: وإذا نظرنا إلى آراء الشيخ اطفيش في العقيدة نقف على ميزة أخرى مهمة تتمثل في محاولته الرجوع بالمسائل إلى أصولها الأولى، فهو يبحث القضيّة كما وجدها في التراث الإسلامي، وبحكم تأخره في الزمن يجد اختلافا في المسألة الواحدة إلى حد التناقض في الآراء، فيبحث هذه الآراء، ومصدر الاختلاف فيها، ويبحث عن المخرج من الاختلاف فلا يجده إلا في الرجوع إلى الأصول الأولى، وأوّل ما يرجع إليه هو عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعهد الصحابة والتابعين، وهذا هو العهد الذي كانت فيه العقيدة خالصة من الآراء والأفكار الدخيلة وقريبة من فترة نزول الوحي فلم تتأثر بعد بالآراء المذهبية، فهنا يجد الشيخ اطفيش القول الذي يرتضيه، ويركن إليه لما فيه من انسجام مع الفطرة السليمة، وروح الإسلام ومقاصده، وهذا ما ظهر جليا في بحثه لمسألة توحيد الله تعالى وما يجب فيه على المؤمن فخلص بذلك العقيدة من الاعتبارات الكلامية المختلفة، واستند إلى ما روي عن الرسول (صلى الله عليه وسلم حين كان ينشر الإسلام ويدعو الناس إلى الوحدانية 75.

وللشيخ اطفيش أصل سلفيّ خاصّ بالمذهب الإباضي يرجع إليه إذا خالف المشهور فى المذهب، فنجده يلتمس سندا لرأيه في أقوال

75 - اطفيش الحجة في بيان المحجة: 28 29؛ انظر وينتن آراء الشيخ اطفيش، ص 107.

93