قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ٩٥قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
المؤسسين الأوائل، ويبين أنّ رأيه ليس جديدا في المذهب ولا غريبا عنه وإنما هو تجديد وبعث لما كان عليه المذهب في أول أمره، ومثل هذا نجده في بحثه مسألة الاستطاعة وأنها تكون قبل الفعل وأثناءه 76.
4 - الواقعية في الرأي تميز فكر الشيخ في جوانب عديدة منه بالواقعية التي تعطي للآراء العقدية أثرا عمليًا في الحياة وقد جاء في وضع يختلف عن أوضاع المسلمين في سالف عهودهم، ووجد أنّ الآراء التي قيلت في القديم أضحت لا تساير هذا التغيير في الزمان وأحوال الناس مِمَّا جعلها أحيانا عديمة الجدوى، وغير صالحة للتطبيق مع أنّ الأصول العقدية في الحقيقة ثابتة وصالحة لكل وقت، لكن التفسيرات التي فسّرت بها لم تكن كذلك، واحتاجت إلى تجديد وهذا ما حاول الشيخ اطفيش القيام به، فكان يقرن الأصل العقدي الذي يدرسه بالواقع الذي يعيشه الناس، ويحاول أن يصبغه بصبغة عمليّة تخرج به من مجرد الاعتقاد القلبي إلى أن يصبح حقيقة عمليّة مجسدة في التصرفات، وهذا ما جعل آراءه على درجة كبيرة من الأهمية.
والشواهد على هذا كثيرة في المسائل التي درسها، من ذلك أَنتَهُ قارن بين ما يطلبه علماء الكلام في التوحيد، وما أثقلوا به هذا الأصل الإيماني من المصطلحات والاعتبارات وبين واقع الناس في عصره، فوجد أنته لو أبقي مبحث التوحيد على هذا النحو لكان عديم الجدوى، ولا يمكن للناس استيعابه، فقال إنّ الواجب أن يخاطب الناس بما يفهمون، وبما يمكنهم من إدراك وجود الله تعالى ومعرفته بيسر؛ وقال عن هذا: «طبع العوام ينفر غالبا عن إدراك الحقائق فمن سمع من العوام في أوّل الأمر ثبوت موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ولا عرض
76 - اطفيش شرح الدعائم 1/ 206 207 انظر: وينتن آراء الشيخ اطفيش ص 357.
94