هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨١وقد صبغت الأرض بلونها الأحمر، وبصفة ظاهرة أمكنت المصورين من
أخذ مناظر لها من الطائرات.
وهنا لك قرى أخرى، دمرت بالطائرات تدميرا فلم يبق منها شيء أما بالمدن الكبيرة، كسطيف، وقالمة، فكان رجال «الميليشيا» من المتطوعين الأوربيين يهاجمون الديار، ويقبضون على النخبة المثقفة الجزائرية، ويذهبون بها خارج المدينة ويأمرونها تحت تهديد الرشاشات بحفر القبور الجماعية، ثم يقتلون الفوج أثر الفوج، ويأمرون كل فوج
بدفن الفوج السابق
•
أما النساء فقد امتهن شر امتهان، وانتهكت حرماتهن انتهاكا جديرا بأعمال وحوش الاحتلال الأولين، وقطعت آذانهن من أجل الأفراط، وايديهن من أجل الخواتم، وأرجلهن من أجل الخلاخل، وكان الجند يتباهى بتلك الضمائم، ويتفاخر بالاحراز على أكبر عدد منها …
دامت المذبحة أياما وليالى سوداء. واسفرت عن مقتل 45 ألفا
من
المسلمين واضمحلال قرى كاملة وخراب جهات فسيحة، وأعدام النخبة المفكرة في كامل الجهة … ولولا تدخل رجال من الأحرار اندفعوا ينصرون الحق ويندون بالمذبحة، ولولا ضجة عالمية قامت ضد هذه الجريمة المنعدمة النظير، لكان قد حل بالمسلمين سنة 1945، ماهو واقع ببلادهم اليوم، من جراء الثورة الكبرى.